تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

بزوغ فجر رسول الله صلى الله عليه وآله في عالم الواقع:

«فَأَنارَ اللهُ تعالى بأبي مُحَمَّدٍ ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ». تعالوا نعقد مقارنة بين الصورة التي تقدمها الزهراء عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وبين الصورة التي تقدمها بعض كتب المسلمين الحديثية!. قد سبق أن الزهراء ذكرت أن النبي هو محل اصطفاء ورعاية خاصة واجتباء واصطفاء وتسمية خاصة من الله عز وجل، حيث لم يكن هناك كون ولا كائنات بل كانت الخلائق في عالم الغيب مستورة مكنونة وبنهاية العدم مقرونة. وهذه الرعاية والعناية لا بد أن تكون من البدايات، فإذا كان الله يتحدث عن النبي موسى وهو دون نبينا فضلا ومنزلة، ذاكرا بعض مننه عليه ونعمه {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}[160] فكيف سيكون حال نبينا الذي اختاره وانتجبه واصطفاه قبل أن يخلق الخلق وبينما كان آدم بين الماء والطين؟ كيف ستكون رعايته له وعنايته بنبيه؟ وحينئذ هل نصدق ما سيقوله بعض أتباع المدارس الأخرى من ان أبويه كانا مشركين! أو أنه والعياذ بالله كان على دين قومه قبل بعثته! وأنه كان يُهدى له الخمر وأنه كان يأكل ما ذبح على النُّصُب! أين هذه الصورة من صورة النبي الحقيقية التي يفصل القول فيها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره»[161]، للأسف فإن الصورة التي تقدمها بعض كتب المسلمين المعتمدة، عن النبي لا تتطابق مع حقيقته بل بعض ما فيها على خط التعاكس والتضاد من شخصيته. لكننا ننزه النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ونعتقد فيه بقول الله عز وجل {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[162]، فلا يمكن أن يطال طهر النبي صلى الله عليه وآله درن ولا دنس ولا منقصة ولا خلق سيء ولوجاء بالخبر كلّ كتّاب التاريخ، فإننا نرد ذلك بما ثبت من صفاته العليا في القران الكريم والله هو أصدق القائلين. وكذلك بما ورد في أحاديث اهل البيت صلوات الله عليهم.
هامش
160 سورة طه:41 . 161 نهج البلاغة؛ تحقيق صبحي الصالح ص 300 162 سورة القلم: آية 4