تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الديانات المنتشرة في الجزيرة العربية والقريبة منها قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله

ثم تصف عليها السلام البيئة التي جاء فيها النبي صلى الله عليه وآله، «ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها». إن أقرب الديانات جغرافيا للجزيرة العربية هي المجوسية والمسيحية، هذه في شرق الجزيرة العربية، أي ايران وتلك في الشمال والغرب في بلاد الروم وما يتبعها وكذلك في جنوب الجزيرة العربية أي الحبشة وما يتبعها. وتعتبر الديانة المسيحية قريبة من الناحية الزمنية إلى بعثة النبي صلى الله عليه وآله إذ الفاصلة بين النبيين نحو ستمائة عام. وكذلك كانت اليهودية موجودة في بعض أنحاء الجزيرة العربية، وفي بلاد الشام. الغريب الذي تشير إليه الزهراء عليها السلام أن هذه الديانات (السماوية) كانت قد تفرقت وتشعبت وتعددت بحيث أصبح كل فرقة تكفر الأخرى مع أن منبعها واحد، فمن يراجع تاريخ هذه الديانات يجد التفاصل بين أبناء الديانة الواحدة كبيرا فضلا عما بين الديانات المتعددة. ففي المسيحية مثلا وهي لم تكن تبعد عن بعثة النبي إلا بستة قرون، اختلفوا في النظر إلى عيسى بن مريم هل هو إله؟ أو هو بشر نبي؟ أو هو جزء من الإله؟ وما موقع مريم العذراء بالنسبة إلى الإله المفترض؟ وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الفرق في آياته وحكم عليها بالانحراف عما جاء به عيسى بن مريم عليهما السلام [157]. أما الجهة الشرقية - جهة فارس – فالمجوس بعدما كانوا أصحاب رسالة سماوية حصل الانحراف عندهم عنها[158] صاروا يعبدون النار ويرون أنها سر الحياة وفيها القوة الاصلية، وبالتالي لابد أن تكون متقدة ومشتعلة باستمرار، وهذه النار المتقدة لمئات السنين انطفأت بقدرة الله عندما ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله. وفي الجزيرة العربية، اتجه العرب إلى عبادة الأوثان والأصنام، وهم في ذلك منكرون لله ظاهراً مع اعتقادهم في داخل أنفسهم بالله {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[159]، فحينما تشتد بهم الخطوب يلجؤون إلى الله تعالى ولكنهم مع ذلك يجحدون. تشير الزهراء عليها السلام إلى هذه الخريطة الدينية بقولها «فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها».
هامش
157 لمعرفة بعض الفرق وآرائها وتطور المسيحية وحياة المسيح يمكنكم مراجعة كتابنا: من قصة الديانات والرسل. 158 كذلك لمعرفة تاريخ الزرادشتية المجوسية وعقائدهم والموقف الإسلامي منها يراجع كتاب قصة الديانات والرسل. 159 سورة لقمان: آية 25
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 79 | فوزي آل سيف