فلنفترض أنك تريد أن تبني بيتاً فالأمر الأول: تحتاج إلى سبب، لماذا تريد أن تبني هذا البيت؟ تريده لتسكن فيه، الأمر الثاني: المادة وهي المواد اللازمة للبناء، الأمر الثالث: الحاجة للمثال أو نموذج للبناء.
الله سبحانه وتعالى حين ابتدع الخلق لم يحتج لهذه الأمور لابتداء الخلق فهو لا ينتظر فائدة من الخلق ولا يحتاج إلى مادة يخلق بها الخلق ولا يحتاج إلى مثال، هذا ما تعنيه الزهراء عليها السلام بهذه الأسطر ابتدع الاشياء، ابتدع: أنشأ من غير سابقة، ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها فلا يحتاج الله إلى شيء ليخلق شيئا آخر، إذ الاحتياج نقص وعجز ينزه عنه الله تعالى.
ولا كان يحتاج إلى هذا الخلق في خلقه إياهم، وإنما كان السبب في ذلك: المنة على الخلائق بخلقهم والتحنن عليهم بالإنعام، وظهور حكمته في تمام نعمته عليهم.
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 76
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٧٦