وهذا لا يمكن تحققه بالنسبة لرؤية الله بالبصر، وذلك لأنه الشيء الذي يراد النظر إليه وإبصاره لا بد أن يكون في جهة، والله لا يكون في جهة دون أخرى! بل يلزم من ذلك أن يتحيز الله ويتحدد (سبحانه وتعالى عن ذلك).
استحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة:
فيما ذهبت بعض الفرق الإسلامية إلى أن الله سبحانه يراه المؤمنون في يوم القيامة عيانا[150]! ويرونه في هذه الدنيا في المنام تؤكد الإمامية استحالة ذلك في الدنيا والآخرة، حقيقة أو في عالم الرؤيا، وتتمسك بما جاء في القرآن {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[151] وقوله تعالى مخاطباً نبيه موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي}[152] وقد تكاثرت الاحاديث عن المعصومين في امتناع هذا الأمر، سواء كان على الانبياء العظام أو غيرهم!
كذلك فإنه يمتنع وصف الخالق بحق صفته، وتمامها مهما أوتي من البلاغة والفصاحة، وجهة ذلك واضحة؛ فإن الوصف التام هو نوع إحاطة والاحاطة به تستلزم المحدودية، والله سبحانه غير محدود ولعله إلى مثل هذا تكون إشارة أمير المؤمنين عليه السلام بقوله «ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود» وكذلك يمتنع على الإنسان صفته لجهة أخرى وهي انه لكي تصف شيئا فلا بد من رؤيته او على الاقل تصوره «والاحاطة به ذهنيا» فلو أردت أن تصف نخلة فإما أن تراها ثم تأتي باوصافها أو على الأقل يكون لديك تصور عنها وانها مما ذا تتركب فتصفها بناء على هذا التصور الذهني الموجود لديك عنها.
فإذا كانت رؤية البشر لله ممتنعة على ابصارهم.. فكيف يتم وصفه؟! وهكذا إذا لم يمكن (تصور) الله فكيف يمكن وصفه؟ وذلك أن ما يتصوره الإنسان ومنه ما يزعم بعضهم أنه رأى ربه في المنام لا يرتبط بالله تعالى، فهذه الصورة مخلوقة للإنسان بينما الله هو الخالق.
هامش
150 قد نقلنا فيما سبق بعض الروايات التي يستندون عليها في ذلك.
151 الأنعام:103
152 الأعراف: 143 وهذا الطلب لم يكن من نبي الله موسى وإنما كان بتعلل اليهود المكذبين له، وأنه إن كان صادقا في أنه يوحى إليه فـ {أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ } وبحسب ما ورد في الروايات فإن نبي الله موسى استكثر هذا الطلب وعده جرأة وتجاوزا، فأوحى إليه ربه أن يسأله ما طلبوا فلن يحاسبه بسؤالهم، وذلك لكي يثبت هذا المعنى (لن تراني) ويردفه بحادثة الصاعقة حتى يبقى وقعها في الأذهان وأن ذلك من الأمور الممتنعة والمستحيلة.