إن اخلاص العبادة لله هي فرع الاعتقاد بألا إله إلاّ الله، والاعتقاد بأنه لا مؤثر حقيقة في الكون إلا هو سبحانه وبأنه لا حول ولا قوة إلا به. وهذا الاعتقاد إذا كان عميقا وحقيقيا فإن المعتقد به سوف لا يؤمن بأن قدره ورزقه بيد فلان فيتوسل إليه وبه ما لا يصنع مع خالقه، ويركض وراءه طيلة حياته ما لا يمارسه مع ربه! مع فقدان الاخلاص وإفراد الله بالعبودية والتوجه لا ينفع كثيرا أن يكرر الشخص قول أشهد أن لا إله إلى الله.. نعم يترتب على مثل هذا القول بعض الآثار الظاهرية التي ذكرناها من تعنون الشخص بعنوان الإسلام، ولكن آثارها الحقيقية لا تحصل إلا بممارستها بصدق والايمان بها بعمق. جعل الإخلاص أولياً لها وعمقاً فيها، و«ضمن القلوب موصولها»، بالرغم من أن المعرفة الكاملة والشاملة بالله سبحانه متعسرة على الإنسان، أنّ المعرفة الفطرية بالله موجودة في داخل قلب كل إنسان، قد ضمّن الله سبحانه وتعالى هذه المعرفة قلوب الناس وفطرتهم. وبهذا المقدار يمكن الاحتجاج عليهم فلا يستطيع إنسان أن يقول إن إدراك ومعرفة الله حق المعرفة لا تستطاع فإذن لا يلزم الايمان به لعدم استطاعة ذلك.. كلا بل يقال المعرفة الفطرية والإيمان القلبي موجود في أعماق الإنسان وهو كافٍ.
نعم زود الله سبحانه الإنسان بما يستطيع معه أن يصل إلى حقائق في معرفة الله سبحانه بالتفكر وإعمال العقل «أنار في التفكر معقولها» لذلك إذا أراد أحد ان يعرف ربه ينبغي ان يعمل عقله بمقاييسه.
«الممتنع من الابصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته» هي مراحل ثلاث تتحدث عنها الزهراء عليها السلام :
1) أنّ ربنا سبحانه وتعالى يمتنع على بصر كل ذي بصر أن يراه في الدنيا وفي الآخرة إذ لا تدركه الابصار.
2) أنه يمتنع أن يحيط به وصف الواصفين.
3) أنه يمتنع على التصور والتخيل.
لماذا كان هذا الامتناع؟ لأننا لو طبقنا ما دعت الزهراء إليه من «التفكر في معقولها» سيقول التفكر لنا إن هناك شروطا يفرضها العقل لرؤية أي شيء بالبصر: من تلك الشروط أن يكون في جهتك وانت في جهته، فلو فرضنا أنك أردت أن ترى الجدار الذي يكون في خلفك فإنك لا تستطيع وهذا واضح فأنت لا تبصره إذ ليس هو في جهتك.
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 73
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٧٣