تعريف الزهراء عليها السلام للنبي صلى الله عليه وآله:
فالزهراء عليها السلام بعد الحديث عن معرفة الله عز وجل ومعرفة صفاته، عطفت بالنبي محمد صلى الله عليه وآله لتشهد له بالنبوة والرسالة «وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ» وهذا لا يعني أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم بنفسه وفجأة نزل عليه جبريل وغطه ثلاث مرات وأرسله! وأن النبي كما يقولون هرول قائلا زملوني دثروني! لا، بل اصطفاه الله بالرسالة وانتجبه قبل خلق الخلق والوجود، وهذا يفسر قول الرسول صلى الله عليه وآله:«كنت نبيا وآدم بين الماء والطين». وكان يتراءى له الملك ويسلم عليه الشجر والحجر ويعرف الآخرون فيه علامات النبوة.. أفكان يجهل نفسه في ذلك بينما عرفه الأحبار والرهبان؟.
وصف الزهراء عليها السلام لحالة الأمم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله:
ثم تطرقت الزهراء للحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ووصف حالة الأمم قبل بعثته:«فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها».
حديثها عن القرآن الكريم:
انتقلت الزهراء عليها السلام بالحديث عن القرآن، فلاحظوا التسلسل بالحديث عن الأصول أولاً الله تعالى، فالنبي صلى الله عليه وآله ثم القرآن الكريم باعتباره معجزة النبي صلى الله عليه وآله حيث التفتت إلى أهل المجلس وقالت:
«أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُم، اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرائعُهُ المَكْتُوبَةُ». فهذا العهد الذي قدمه الله تعالى للمسلمين الذين يفترض أن يكونوا منتصبين لأمره واجتناب نهيه في حياتهم الشخصية مخلصين أمناء في ذلك، بل وهم حملة القرآن وأحكامه إلى بقية الأمم والمبلغون، لما فيه فهو كتاب ولكنه ناطق وقرآن صادق ونور ساطع، وهو لكل الناس لا لفئة دينية خاصة تقرأه وتخبر سائر الناس بما فيه، كما هو حال اليهود وإنما هو بصائر بينة وظواهر ألفاظه جلية فهو حجة على كل من يؤمن به إذ أنه مخاطب به وظواهر القرآن مفهومة عنده. وهذه العبارات يمكن الاستدلال بها على حجية ظواهر القرآن الكريم، وهذا الكتاب المجيد فيه حُجَجُ اللهِ والأدلة عليه، وعَزائِمُهُ وَرُخَصُهُ وَفَضائِلُهُ، وَبيان مَحارِمه وتحذيراته، وَبَيِّناتُهُ، وَبَراهِينُهُ، وَشَرائعُهُ فهذه كلها يجدها الناظر في القرآن، وكلٌّ يغترف بمقدار وعائه منها.
حديث الزهراء عليها السلام عن التشريع وفلسفته:
من خلال القرآن الكريم نفذت عليها السلام إلى الحديث عن التشريع:«فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإسلام، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ».