تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

بداية خطبة الزهراء عليها السلام بالحمد والثناء

افتتحت الزهراء عليها السلام حديثها بـ «الْحَمْدُ للهِ» ثم تعريف الله بعد الشهادتين. كلمة الحمد هذه، هي بداية القرآن وبداية سورة الفاتحة {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}[111]،وهي كما ورد في الروايات خلاصة التنزيل والقرآن. وهي بعد البسملة افتتاح الفاتحة. وقد لا يتسع المجال للبحث المفصل في مفهوم الحمد ومركز هذا المفهوم في المنظومة الدينية، لكن بملاحظة عابرة لو نظرنا إلى خطب النبي صلى الله عليه وآله، وخطب أمير المؤمنين عليه السلام بل حتى الأدعية، نجدها تبدأ بالحمد، وهذا يبين أهمية هذا المفهوم. وإذا أردنا أن نستفيد درسا أخلاقيا من ذلك فإننا نقول إنه ينبغي أن يكون موقف الإنسان حامداً لله عز وجل في كل أحواله، وبهذا ننتقد حالة بعضهم ممن تسأله عن أحواله فإذا به يتبرم بأوضاعه ويسرد عليك قائمة طويلة مما يفقده ويعاني منه فهو مريض بالسكري! وأوضاعه الزوجية سيئة وأمره المالي متعسر و.و. بينما لو نظر إلى ما لديه ونعم الله عليه لعجز عن عدها! فمن المهم أن يتعلم الإنسان الحمد لرب العالمين في كل أحواله! بل حتى التشكي هو نعمة!! فإن شكواه تشير إلى أنه يستطيع أن يدرك سوء حاله ويعبر عن ذلك بالشكوى فلو نظر إلى من هو أسوأ حالا منه ممن لا يشعر ولا يدرك أو يدرك ولا يستطيع الكلام.. لرأى نفسه في خير حال. احمد الله على ما أنت فيه واطلب منه سبحانه المزيد. بدأت السيدة الزهراء عليها السلام بقضية الحمد«الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها- ليس أنت من ذهب وراءها بل هو عز وجل ابتدأك بها- وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها» هذه النعم لا حدود لها وليس أنت من حصلتها لنفسك بل هو الذي ابتدأك بها، عندما أنعم عليك بالوجود في هذه الحياة لقد خلقك ربك حين خلقك كاملا في أعضائك وفي أجهزتك الداخلية والخارجية. في وقت لم تكن شيئا مذكورا، «لم تشهدني شيئا من خلقي ولم تجعل إليّ شيئا من أمري» كما يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة، الله الذي أنعم عليك وأعطاك وأعطانا فالحمد لله على جميع نعمه.
هامش
111 سورة الفاتحة: آية 2