تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
3/ وأما تكذيب الأحاديث الواردة في فضائلها فيحتاج إلى تخصيص كتاب حول هذا الموضوع لكننا نورد بعض الأمثلة على ذلك: فمنها تكذيبهم الحديث المروي عنْ أمير المؤمنين عَلِيٍّ عليه السلام قالَ: «قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله لِفاطِمَةَ: «إنَّ اللهَ يَغْضِبُ لِغَضَبِكِ، ويَرْضى لِرَضاكِ»[86]. لكن ابن تيمية الذي رأى أن مدلول هذا الحديث خطر على عقيدته المذهبية وكذا الذهبي[87]، لا سيما مع ما ثبت في صحاحهم من أنها ماتت غاضبة على رموزهم وأئمتهم وهذا يقتضي أن يكون الله كذلك غاضبًا، فلا سبيل لهم إلا تضعيف الحديث وجعله موضوعًا وكذبًا إلى غير ذلك.. بل الأسوأ من هذا أنهم غيروا اتجاهه وصنعوا له مناسبة[88] فجعلوا عليًّا هو الذي آذى فاطمة وأغضبها وآذى رسول الله بالتالي!! فانظر إلى تنمر الاتجاه الأموي على آل بيت النبي. ومنها تكذيب خبر تزويجها عليًّا: حيث قال رسول الله «إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي»، وقد نقلنا تفصيله في الحديث عن تزويجها سلام الله عليها، وأن ذلك كان عن أمر الله «وهذه فضيلة اختص بها علي وفاطمة وقد كان خطبها جماعة من أعيان الصحابة ويجيب عليهم الرسولصلى الله عليه وآله بأنه منتظر للوحي فيها»[89].
هامش
86 الطبراني؛ أبو القاسم (ت ٣٦٠) المعجم الكبير ١/‏١٠٨ ومعجم أبي يعلى الموصلي(ت ٣٠٧) ١/‏١٩٠ والحاكم النيسابوري، في المستدرك ٣/١٥٤وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. 87 (فقال ابن تيمية (٧٢٨ه‍) في كتابه منهاج السنة 4/ 249 تعليقا عليه: هذا کذب منه (العلامة الحلي)! ما رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف هذا في شيء من کتب الحديث المعروفة ولا له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا حسن!!. وأما شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨) فقال بعد أن نقل كلام النيشابوري في أنه حديث صحيح، قُلْتُ (الذهبي): بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ، وحُسَيْنٌ تالِفٌ. 88 ابن تيمية: المصدر السابق 4/ 250 وأمّا قَوْلُهُ: رَوَوْا جَمِيعًا «أنَّ فاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي مَن آذاها آذانِي، ومَن آذانِي آذى اللَّهَ»»فَإنَّ هَذا الحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ بِهَذا اللَّفْظِ، بَلْ [رُوِيَ] بِغَيْرِهِ، كَما رُوِيَ فِي سِياقِ حَدِيثِ خِطْبَةِ عَلِيٍّ لِابْنَةِ أبِي جَهْلٍ، لَمّا قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله خَطِيبًا فَقالَ: «إنَّ بَنِي هِشامِ بْنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وإنِّي لا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، إنَّما فاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي ما رابَها، ويُؤْذِينِي ما آذاها، إلّا أنْ يُرِيدَ ابْنُ أبِي طالِبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي ويَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ». أقول: قد ذكر المحدثون والمصنفون الكثير عن فرية هذه الحادثة وكذبها! بل والنتائج الخطيرة المترتبة على نسبة عدم رضا النبي بتشريع جاء به من عند ربه، لو فرض جدلا صحة الحديث وهو غير صحيح. 89 الصنعاني (ت ١١٨٢): التنوير شرح الجامع الصغير ٣/‏٢٧٧. والحديث قد نقله - بصور متعددة - المحدثون وقال فيه نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧) في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩/‏٢٠٤:رَواهُ الطَّبَرانِيُّ، ورِجالُهُ ثِقاتٌ. وذكره الحاكم في المستدرك ٢ ‏/ ١٨١بعد جعله خفيف الدسم، وحذف ما يخالف عقائد مذهبهم، «هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولَمْ يُخَرِّجاهُ».. ولعلك تعلم أيها القارئ لماذا لم يخرّجاه!