تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فهو إذن كلام محمول على التقية! والغرض منه حماية الإمام عليه السلام، ورفع التهمة عنه في أنه يحرض على نقض النظام العام أو إثارة الفوضى في وجه الدولة. والتعليق على هذا التفسير؛ أنه حتى لو قبلناه.. هل هناك حاجة إلى هذا المقدار من الحرارة في الكلام؟ والمبالغة في التوجع والتفجع إلى حد: ويلاي في كل شارق! ويلاي في كل غارب! شكواي إلى ربي! عدواي إلى أبي! فهل تتطلب التقية هذا المقدار من الكلمات وهذا الحجم من الحزن والتظلم؟ التفسير الرابع: ونعتقد أنه أولى الأجوبة بالقبول، ولا ينفي بالضرورة ما سبق، وهو أن الزهراء عليها السلام ومن خلال هذا الكلام الساخن والعنيف تريد أن تعلن وثيقة للتاريخ وصوتا صارخا يقتحم الزمان والمكان بأنها صاحبة حق قد اغتصب علانية أمام الملأ وجمهور الناس سواء أبناء قيلة الأنصار أو المهاجرة! وقد صرحت لهم بذلك وخرجت إليهم - وهي التي لا تخرج - بخطبة عاصفة وطويلة وأقامت الحجة عليهم، فلم يتحرك أحد من الناس الذين كان يتوقع منهم أن يخلفوا النبي في ابنته بحسن الخلف! لكنهم ضيعوه وضيعوها فلم ينصروها في أول تظلم وخذلوها في أول قضية! فهي بهذا تريد أن تعلن للتاريخ غضبتها! لكي تقطع على مزوريه والكذبة فيه - كما قالوا فيما بعد - أنها كانت قد اشتبهت في مطالبتها فلما عرفها الخليفة أمام الناس اشتباهها عرفت الحقيقة! أو أنها رضيت بعد ذلك! ستقول كلا.. ياليتني مت قبل ساعتي هذه! لا تزال الحرقة في قلبي والغصة في حلقي! وإني لم أرضَ ولن أرضى على هضمي وظلمي وأخذ نحلة أبي وبلغة ابنيّ! بل وتنحية إمام الأمة فما الذي نقموه منه؟ ستواصل الاحتجاج بكل الوسائل! فإذا سألتها نساء الأنصار عن علتها ستقول لهن: أصبحت قالية (مبغضة) لرجالكن.. أولئك أصحاب المواقف الخاذلة! وإذا أراد زعماء الخلافة استرضاءها سترفض ذلك وتخبر الجميع أنها ما رضيت وستموت وهي غاضبة! وكان هذا الكلام للإمام عليٍّ عليه السلام في ضمن هذا السياق، فهو شهادة ووثيقة! وإعلان صريح ونهائي لموقفها من الخلافة وخطواتها!
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 30 | فوزي آل سيف