تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وفي رواية أخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه ما عاتب الله عز وجل به على نبيه صلى الله عليه وآله. فهو يعني به ما قد مضى في القرآن مثل قوله: {وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا} عنى بذلك غيره»[67]. وما نحن فيه من كلام العلامة المجلسي هو من هذا القبيل. التفسير الثاني: ما ذكره المرجع الديني الروحاني في جواب له على سؤال عن هذه الفقرة وأنها هل يصح صدورها من الصديقة الزهراء عليها السلام فقد قال: «بالتأمّل في تلك الجملة يظهر أنّها مدح عظيم من سيّدة النساء العارفة بمقام الإمام ‌عليه السلام لبطولته وثباته وشرفه‌ فإنّها قد رجعت بعد أداء الوظيفة، وهي تحمل كلّ الإجلال والإكبار لأمير المؤمنين‌ عليه السلام مخاطبة إيّاه لتخفّف عنه من أثقال الإمامة، فقالت: (اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ) أي تحمّلت الأذى لمرضاة الله تعالى، ف (اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ) لتكون عين الفناء في ذات الله، وتعبيرها ب (اشْتَمَلْتَ) للإشارة إلى أنّه اشتمل بهذا الثوب وهو ثوب الوقاية عن الدنيا وزخارفها، بما في ذلك حبّ الزعامة والسلطة بإرادة واختيار منه، لا لقصور وتقصير، نظراً لقدرته على المجابهة والمواجهة، ولكنّه ‌عليه السلام في مقابل ذلك اشتمل شملة الجنين، ولم يحرّك ساكناً؛ لأنّ وظيفته كانت هي السكوت والصبر، وكأنّها عليه السلام تقول له: لقد أدّيت وظيفتك أحسن الأداء، فأنت كما كنت مقداماً حينما كانت وظيفتك هي الجهاد والمواجهة، كذلك كنت الصابر المحتسب حينما كانت وظيفتك هي الصبر على الأذى في جنب الله تعالى..»[68]. وربما نناقش هذا الجواب؛ بأنها لم تكن في مقام الإقرار بل ظاهر الالفاظ ولا سيما بعد شرح ذلك بقولها «هذا ابن أبي فلان يبتزني نحلة أبي..» وقولها فيما بعد «ويلاي في كل شارق ويلاي في كل غارب! مات العمد ووهن العضد شكواي إلى ربي..» أنها كانت في مقام الاستنكار والتشكي والتألم! فلا نفهم معنى قوله حفظه الله: وكأنّها عليه السلام تقول له: لقد أدّيت وظيفتك أحسن الأداء، فأنت كما كنت مقداماً حينما كانت وظيفتك هي الجهاد والمواجهة، كذلك كنت الصابر المحتسب حينما كانت وظيفتك هي الصبر على الأذى في جنب الله تعالى! التفسير الثالث: ما قاله بعضهم من أن هذا الكلام كان على سبيل التقية، وكان حماية للإمام عليٍّ عليه السلام فإنها لأجل أن تنفي عن الإمام تهمة أنه هو الذي حركها لتخرج وتخطب بين الناس وتفضح أنظمة الخلافة وقراراتها، كان عليها أن تخاطب الامام بهذه الكلمات، ولم تكن لتخفى عليهم لا سيما مع كون الخطاب في بيت الزهراء المطل على المسجد النبوي! فكأنها تقول له لكي يسمع أولئك -فتزول عنه التهمة - ما رددت عائلا ولا أغنيت طائلا! ولم تقم بحقي وقد كان باستطاعتك ذلك لكنك افترشت التراب!
هامش
67 الكليني: الكافي٢/٦٣١ 68 الروحاني؛ السيد محمد صادق: السيدة الزهراء (س) بين الفضائل والظلامات٦١