تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الذين كانوا يدورون في فلك حكومات السقيفة ، ماذا كان من أوراق معاوية مكشوفاً وقتئذٍ ؟ ! أ - معاوية كان شخصاً قد مارس عمله الإداري والسياسي بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بأقلّ من سنة « 1 » . خرج من المدينة ، ذهب إلى الشام ، ذهب إلى هناك كعاملٍ على مدينةٍ في الشام « 2 » ، حتّى إذا مات أخوه أسندت إليه ولاية الشام كلّها ، وبقي معاوية هناك « 3 » . ب - وكان معاوية مدلّلًا محترماً معزَّزاً من قبل عمر بن الخطّاب « 4 » الذي كان يُنظَرُ إليه بشكل عام في المجتمع الإسلامي بنظرة الاحترام والتقدير ، حتّى إنّ عمر بن الخطّاب حينما أراد أن يؤدّب ولاته تعلمون أنّه استثنى معاوية من هذا التأديب « 5 » ! حينما أراد أن يقاسم ولاته أموالَهم استثنى معاوية من ذلك « 6 » !
هامش
( 1 ) حيث خرج إلى الشام مع أخيه يزيد عندما سيّره أبو بكر إليها سنة 13 ه - ( أسد الغابة في معرفة الصحابة 433 : 4 ) . ( 2 ) تنقّل بين عدّة مدن ، منها : قيساريّة والأردن ، فراجع : فتوح البلدان : 142 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 67 : 4 . ( 3 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1416 : 3 ؛ البداية والنهاية 118 : 8 . ( 4 ) فقد قال فيه عمر : « لِحسن موارده ومصادره جشّمناه ما جشّمناه » البداية والنهاية 125 : 8 ، ولمّا ذُمّ عنده قال : « دعونا من ذمّ فتى قريش : من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده إلّا على الرضا ، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلّا من تحت قدميه » الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1418 : 3 . ولمّا سأل الزبير عثمان عن استعمال معاوية على الشام ؟ » قال : « لرأي عمر بن الخطاب فيه » الفتوح 393 : 2 . ( 5 ) إذ « كان عمر بن الخطاب إذا بعث عمّاله يشترط عليهم أن : لا تتّخذوا على المجالس التي تجلسون فيها للناس باباً ، ولا تركبوا البراذين ، ولا تلبسوا الثياب الرقاق ، ولا تأكلوا النقي ، ولا تغيبوا عن صلاة الجماعة ، ولا تطمعوا فيكم السعاة » المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 137 : 4 . لكنّه عندما خرج إلى الشام ورأى مُلك معاوية واحتجابه عن الناس وسمع تبريره اكتفى بالقول : « ويحك ! ما ناظرتك في أمر أعتب فيه عليك إلّا تركتني منه في أضيق سبلي ، حتّى ما أدري أآمرك أم أنهاك » أنساب الأشراف 147 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 331 : 5 ؛ تجارب الأمم 31 : 2 . ( 6 ) إذ كان عمر يقاسم عمّاله نصف ما أصابوا ، وكان معاوية هو الذي حاسب بعضهم ( الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 279 ) ، وروي أنّه « أوصى بنصف ماله أن يردّ إلى بيت المال ، كأنّه أراد أن يطيب له الباقي ؛ لأنّ عمر قاسم عمّاله » أنساب الأشراف 28 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 327 : 5 ، فيُفهم منه أنّه كان مستثنى .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 326 | السيد محمد باقر الصدر