هذا المعنى نحن شرحناه وبرهنّا عليه في ما سبق « 1 » ، وقلنا بأنّ الامّة لم تكن على مستوى الوعي ، وإنّما كانت على مستوى الطاقة الحراريّة .
إذاً ، فنحن سوف لن نتوقّع من هذه الامّة - التي هي على مستوى الطاقة الحراريّة ، لا على مستوى الوعي - نقاشاً رساليّاً منطقيّاً في حساب هذه المعركة .
كما أنّ هذه الطاقة الحراريّة سوف لن نترقّب فيها أن تبقى مشتعلة ، وتبقى على جذوتها وحرارتها بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وانطفاءِ الشمس عن هذا المجتمع الإسلامي بعشرين سنة ، [ أن ] « 2 » تبقى هذه الطاقة الحراريّة ، هذا أيضاً ليس منطقيّاًوليس [ . . . ] « 3 » .
إذاً ، فيجب أن نفكّر في أنّ هذه الطاقة الحراريّة قد تضاءلت إلى درجةٍ كبيرة ، وحتّى تلك الصبابة من الوعي ، أو تلك البذور من الوعي التي كان رسول الله قد بدأ بها لكي يواصل بعد هذا خلفاؤه المعصومون عمليّة توعية الامّة ، حتّى تلك البذور قد فُتّتت ، وقد أضعفت ، وقد مُنع بعضُها من الإثمار ، وبقي بعضها الآخر بذوراً لم تثمر .
إذاً ، يجب أن نتصوّر الامّة الإسلاميّة بهذا الشكل .
السبب الثاني : نظرة المسلمين إلى معاوية قبل تكشّف أوراقه :
حينما نتصوّر الامّة الإسلاميّة بهذا الشكل ، من ناحية أخرى أيضاً يجب أن نتصوّر مفهوم المسلمين عن معاوية : هؤلاء المسلمون ما هو مفهومهم عن معاوية ؟
هامش
( 1 ) خاصّة في المحاضرة الخامسة .
( 2 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .
( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة سعالٌ حال دون استيضاح الكلمة ، وهي ليست مثبتة في ( ف ) و ( ه - ) ، وساقطة من ( غ ) و ( ش ) و ( ن ) .