تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هذه هي الصيغة الإسلاميّة حتّى في عهد عثمان ، ولكنّ هذا الوالي الأموي المتغطرس ، أو ذاك الوالي المتعجرف كان ينطق ويترجم الواقع لا الدستور ، فيقول : « إنّ أرض السواد بستاننا ؛ نحن نعطي ونمنع » ، وهكذا كان . ولكنّ كلّ هذا كان يعني أيضاً أنّه ما دامت الصيغة الإسلاميّة موجودة جماهيريّاً ، فإنّ المؤامرة غير ناجحة بالرغم من الجذور ومن المقدّمات والإرهاصات النظريّة والعمليّة ؛ لأنّ الامّة جاءت وطالبت عثمان بمضمون الصيغة الإسلاميّة في الدستور ، وتطالبه بخلع هذا الوالي أو ذاك ؛ لأنّه منحرف ، لأنّه لا يطبّق كتاب الله وسنّة رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) « 1 » . ولم يكن باستطاعة عثمان أن يجيب بصراحة ويقول : « أيّتُها الامّة ! ليس لكِ إرادة ؛ لأنّ الإرادة إرادتي ، وعليه : فهذا الوالي يمثّلني ، أنا الحاكم المطلق « 2 » » ، ولكنّه كان يراوغ ويعتذر ويقيل ويُرجع ، وهكذا . . كان يناور مع الامّة ، هذه الامّة التي بدأت تحسّ بالخطر على وجودها ، فعبّرت عن ذلك تعبيراً ثوريّاً وقتلت الخليفة « 3 » . وبعد هذا اتّجَهَتْ طبيعيّاً إلى الإمام علي ( عليه السلام ) لكي يعبّر من جديد عن
هامش
( 1 ) وقد اعترضت مثلًا على كلام سعيد بن العاص ، فقد « رحل من الكوفة إلى عثمان الأشترُ مالك بن الحارث و . . . يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم ، ورحل سعيد وافداً على عثمان فوافقهم عنده ، فأبى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله ، فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه ، فسار عشر ليال إلى الكوفة ، فاستولى عليها وصعد المنبر فقال : هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أنّ هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش ، والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفيء آبائكم ، فمن كان يرى لله حقّاً فلينهض إلى الجرعة ، فخرج الناس فعسكروا بالجرعة وهي بين الكوفة والحيرة » الطبقات الكبرى 24 : 5 ؛ تاريخ الإسلام 431 : 3 . ( 2 ) إمّا أن تكون كلمة ( الحاكم ) خبراً لمبتدأ في جملة استئنافيّة ، وإمّا أن تكون بدلًا . ( 3 ) قال علي ( عليه السلام ) يصف حال عثمان وقتلته : « لو أمرتُ به لكنت قاتلًا أو نهيتُ عنه لكنتُ ناصراً . . استأثر فأساء الأَثَرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكمٌ واقعٌ في المستأثر والجازع » نهج البلاغة : 73 ، الخطبة 30 .