ينكر وجود الامّة ، كان ينظر إلى النبوّة [ على ] أنّها سلطان قريش ، أنّها سلطان عشيرة معيّنة ، وهذه العشيرة المعيّنة هي التي يجب أن تحكم وأن تسود .
نظريّة مالكيّة العشيرة التي « 1 » تتحدّى وجود الامّة ، وتنكر عليها أصالتها ووجودها وشخصيّتها ، هذه النظريّة طرحت كمفهوم في السقيفة ، ثمّ بعد هذا امتدّت واتّسعت عمليّاً ونظريّاً ، ونحن نرى أنّ عمر كان يعمّق بشكلٍ وآخر هذا المفهوم .
مثلًا : في إحدى المرّات سمع عمر بن الخطّاب أنّ المسلمين يتحدّثون حلقاً حلقاً ، ويفكّرون في أنّه لو اصيبَ عمر بشيءٍ فمن يحكم المسلمين بعد أن يموت ؟ معنى هذا أنّ المسلمين يحملون همّ التجربة ، وهمّ المجتمع ، ومعناه أنّه لا يزال للُامّة وجود .
عمر بن الخطّاب انزعج من عمل المسلمين ومن وجود الامّة في الميدان ؛ وذلك لأنّه يعرف أنّ وجود الامّة في الميدان معناه وجود علي ( عليه السلام ) في الميدان ، ووجود الخطّ المعارض في الميدان ؛ ولهذا صعد عمر المنبر وقال : « إنّ أقواماً يقولون : من يحكم بعد أمير المؤمنين ؟ ألا إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها » « 2 » .
ما معنى هذا الكلام من عمر ؟
[ إنّه ] يريد أن يقول بأنّه لا يجوز للمسلمين أن يعودوا مرّةً أخرى إلى التفكير المستقلّ في انتخاب شخص ، وإنّما يجب أن يعيَّن لهم شخص من
هامش
( 1 ) صلة الموصول ترجع إلى « النظريّة » لا « العشيرة » .
( 2 ) « فلا يغرّن امرءاً أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمّت ، وإنّها قد كانت كذلك ، إلّا أنّ الله قد وقى شرّها » السيرة النبويّة ( ابن هشام ) 658 : 2 ؛ تاريخ اليعقوبي 158 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 205 : 3 .