تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وجودها ، ولكي يحبط المؤامرة ، ولكي يعيد إلى هذه الامّة كرامتها داخل الدستور وخارجه ، ولكي يقضي على كلّ انحراف خرج به الحكّام عن الصيغة الإسلاميّة عن الدستور . فمن هنا كانت القضيّة لا تزال في بدايتها ، ولا تزال الامّة - بحسب مظهرها على الأقلّ - هي تلك الامّة التي قتلت الحاكم لتحافظ على وجودها ، وعليٌّ ( عليه السلام ) صاحب الطاقات الكبيرة هو الشخص الوحيد الذي يُؤمل منه أن يصفّي عمليّة الانحراف . فالظروف والملابسات لم تكن تؤدّي إلى يأس ، بل كانت تؤدّي إلى أمل ، وما وقع خارجاً خلال السنوات الخمس كان يؤكّد هذا الأمل ؛ فإنّ عليّاً ( عليه السلام ) لولا معاكسات جانبيّة لم تكن تنبع من حقيقة المشاكل الكبرى في المجتمع لاستطاع أن يسيطر على الموقف لولا مسألة التحكيم مثلًا ، لولا أنّ شعاراً معيّناً خرج من قِبَل معاوية « 1 » ، وانعكس بفهم خاطئ عند جماعة معيّنة من جيش الإمام ( عليه السلام ) ، لولا هذا لكان بينه وبين قتل معاوية وتصفيته بضعة أمتار « 2 » . * * * إذاً ، كان الأمل هو أنّ عليّاً ( عليه السلام ) يمكنه أن يحقّق الهدف ، ويعيد للُامّة
هامش
( 1 ) وهو شعار : « هذا كتاب الله بيننا وبينكم » ، فراجع : وقعة صفّين : 478 ؛ الإمامة والسياسة 144 : 1 ، 147 ؛ أنساب الأشراف 323 : 2 ؛ الفتوح 182 : 3 ؛ مروج الذهب 390 : 2 ؛ تجارب الأمم 537 : 1 . ( 2 ) قال يزيد بن هنئ لمالك الأشتر عندما أبلغه أمرَ عليٍّ ( عليه السلام ) بالكفّ عن القوم : « . . فإنّهم قالوا : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنّك إلى عدوّك . . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم ، فصاح فقال : يا أهل الذلّ والوهن ! . . فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقاً ؛ فإنّي قد أحسست بالفتح . قالوا : لا ، قال : فأمهلوني عدوة الفرس ؛ فإنّي قد طمعت في النصر » وقعة صفّين : 491 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 50 : 5 ؛ تجارب الأمم 540 : 1 ؛ الكامل في التاريخ 317 : 3 ؛ البداية والنهاية 273 : 7 .