تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وجودها من دون حاجة إلى المساومات وأنصاف الحلول . كان هذا الأمل أملًا معقولًا وكبيراً ، ولهذا لم يكن هناك مجوّزٌ لارتكاب أنصاف الحلول والمساومات . ولكنّ هذا الأمل قد خاب ، وانتهى آخر أمل حقيقي في تصفية الانحراف حينما خرّ هذا الإمام العظيم ( عليه السلام ) صريعاً في مسجده ، وقُدّر للمؤامرة على وجود الامّة أن تنجح وأن تؤتي مفعولها كاملًا . غير أنّ الإمام ( عليه السلام ) حينما فتح عينيه في تلك اللحظة العصيبة ورأى الإمام الحسن ( عليه السلام ) يبكي وهو يدرك بأنّ وفاة أبيه هي وفاةٌ لكلّ الآمال ، أراد أن ينبّهه إلى أنّ الخطّ لا يزال باقياً ، وأنّ التكليف لا يزال مستمرّاً ، وأنّ نجاح المؤامرة لا يعني أن نلقي السلاح . نعم ، المؤامرة نجحت يا ولدي ، ولهذا سوف تشرّدون وسوف تقتلون ، ولكنّ هذا لا يعني أنّنا يجب أن نلقي السلاح ، ولا يعني انتهاء المعركة ، ولهذا يجب أن تقاوم حتّى تقتل مسموماً ، ويجب أن يقاوم أخوك الحسين ( عليه السلام ) حتّى يقتل بالسيف شهيداً « 1 » . لا بدّ أن يستمرّ الخطّ حتّى بعد أن سُرق من الامّة وجودُها ؛ لأنّ محاولة استرجاع الوجود إذا بقيت في الامّة فسوف يبقى هناك نَفَسٌ في الامّة ، سوف يبقى هناك ما يحصّنها من التميّع والذوبان . الامّة حينما تنازلت عن إرادتها وعن شخصيّتها لجبّار من الجبابرة ، لفرعون من الفراعنة ، تكون عرضة للذوبان والتميّع في أتونه . لكن إذا بقي لدى الامّة محاولةُ استرجاعِ هذا الوجود - باستمرار هذه المحاولة التي يحاولها خطُّ عليٍّ ، ومدرسةُ عليٍّ ، والشهداءُ والصدّيقون من أبناء علي ( عليه السلام ) وشيعتِه -
هامش
( 1 ) « يا بنيّ ! أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً ، ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدّكما وأبيكما وامّكما ؟ ! » بحار الأنوار 283 : 42 .