تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولكنّ الظروف هنا وطبيعة الموقف لم تكن توحي ولم تكن تؤدّي إلى اليقين بمثل هذا التوقّف ؛ وذلك لأنّ المؤامرة التي كان على عليٍّ ( عليه السلام ) الاضطلاع بمسؤوليّة إحباطها حينما تولّى الحكم لم تكن قد نجحت بعد ، بل كانت الامّة أيّام مقتل عثمان قد عبّرت تعبيراً معاكساً ومضادّاً لواقع هذه المؤامرة ولمضمونها . صحيحٌ أنّ هذه المؤامرة تمتدّ بجذورها إلى أمدٍ طويل قبل هذا التاريخ ؛ وذلك لأنّ الامّة التي سهر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) على إعطائها أصالتها وشخصيّتها وكرامتها ووجودها - حتّى إنّه ألزم نفسه وألزمه ربُّه بمشاورتها « 1 » لأجل تربية المسلمين وإعدادهم نفسيّاً لتحمّل مسؤوليّاتهم ، ولأجل إشعارهم بأنّهم هم الامّة التي يجب أن تتحمّل مسؤوليّات هذه الرسالة « 2 » - ، هذه الامّة التي خلّفها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وهي تعيش هذه الروحيّة ، وتعيش هذا المستوى عاطفيّاً ونفسيّاً تعرّضت للمؤامرة على وجودها ، وتحويل هذا الوجود إلى سلطان . وكان أوّل جذرٍ من جذور هذه المؤامرة قد أعطي كمفهوم في السقيفة حينما قال أحد المتكلّمين فيها : « من ينازعنا سلطان محمّد ؟ » « 3 » . هذا المفهوم كان من المفاهيم التي شكّلت جذراً من جذور المؤامرة . السقيفة وإن كانت بمظهرها اعترافاً بوجود الامّة ؛ حيث إنّ الامّة تريد أن تتشاور في تعيين الحاكم بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولكن هذا المفهوم الذي أعطي في السقيفة - والذي كُتب له أن ينجح ويمتدّ بأثره بعد ذلك - كان بحدّ ذاته
هامش
( 1 )فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِآل عمران : 159 . ( 2 )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِآل عمران : 110 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 25 : 1 ، 29 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 220 : 3 ، وهو قول الخليفة الثاني ، وقد ذكرنا في المحاضرتين الخامسة والسادسة كيف عبّر أبو سفيان عن هذا المفهوم يوم فتح مكّة ، فراجع : البداية والنهاية 4 : 290 .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 300 | السيد محمد باقر الصدر