تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
كان المخطَّط الأموي « 1 » يريد أن يقتنص وأن ينهب مكاسب البناء الإسلامي والوجود الإسلامي ، وكانت هذه المؤامرة تنفّذ على مستويات : أ - كانت المرحلة الأولى من المؤامرة الامويّة عمليّة ترسيخ الأخوين يزيد ومعاوية في الشام ، ومن ثمّ محاولة استقطاب الشام عن طريق حكمه الدائم من قِبَلهم . ب - ومن ثمّ ابتدأ معاوية ينتظر الفرصة الذهبيّة التي هيّأها له مقتل عثمان ، هذه الفرصة الذهبيّة التي تعطيه سلاحاً غير منتظر « 2 » يمكن أن يمسكه ويدخل به إلى الميدان . ولهذا نراه قد تباطأ عن نصرة عثمان بن عفّان وعن أمر الجيوش التابعة له بالدخول إلى المدينة لحماية عثمان ، مع العلم بأنّ عثمان كان يستنصره ويستصرخه ويؤكّد له أنّه يعيش لحظات الخطر « 3 » . لكنّ معاوية كان يتلكّأ في إنقاذه ، وكان قادراً - على أقلّ تقدير - على تأخير هذا المصير المحتوم عن عثمان إلى مدّةٍ أطول لو أنّه وقف موقفاً إيجابيّاً حقيقيّاً من نصرة عثمان ، ولكنّه تلكّأ . كان يخطّط لكي يبقى هذا التيّار كاسحاً ، ولكي يخرّ عثمان صريعاً على أيدي المسلمين ، ثمّ بعد هذا يأتي ويمسك بزمام هذا السلاح « 4 » ، ويقول : « أنا
هامش
( 1 ) في ( ف ) و ( ن ) : « الشرف الأموي » ، وهو غير مثبت في ( م ) وساقطٌ من ( غ ) ، وهو إمّا من خطأ المدوّنين ، أو تهكّمٌ منه ( قدّس سرّه ) ، وما أثبتناه من السياق . ( 2 ) أي : غير متوقَّع . ( 3 ) « فلمّا رأى عثمان ما قد نزل به . . كتب إلى معاوية . . : ( أمّا بعد ، فإنّ أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث إليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول ) . فلمّا جاء معاويةَ الكتابُ تربّص به . . » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 368 : 4 . ( 4 ) كتب عليٌّ ( عليه السلام ) إلى معاوية : « فأمّا إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته ، فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له ، والسلام » نهج البلاغة : 410 ، الكتاب 37 . وقال جويرية : « أرسل عثمان ( رضي الله عنه ) إلى معاوية ( رضي الله عنه ) يستمدّه ، فبعث معاوية ( رضي الله عنه ) يزيد بن أسد جدّ خالد القسري وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ، ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، قال : أنا الشاهد وأنت الغائب . فأقام بذي خشب حتّى قتل عثمان ( رضي الله عنه ) . فقلت لجويرية : لِمَ صنع هذا ؟ ! قال : صنعه عمداً ليقتل عثمان ( رضي الله عنه ) فيدعو إلى نفسه » تاريخ المدينة المنوّرة 291 : 2 .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 298 | السيد محمد باقر الصدر