تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
معاوية بن أبي سفيان هو الذي يقول لمحمّد بن أبي بكر : « كان عليٌّ كالنجم في السماء في أيّام رسول الله ، ولكنّ أباك والفاروق ابتزّا حقّه وأخذا أمره ، وبعد هذا نحن شعرنا أنّ بإمكاننا أن ندخل في ميدان المساومة مع هذا الرجل » « 1 » . عليٌّ أيضاً يقول عن نفسه ، يحدّث عن مقامه في أيّام النبي ، وكيف أنّه أخذ هذا المقام يتنازل بالتدريج نتيجةً لمؤامرات الحاكمين عليه حتّى قيل : عليٌّ ومعاوية « 2 » . إذاً ، فعليٌّ ( عليه الصلاة والسلام ) حينما تحمّل ، حينما واجهه عبد الرحمن بن ملجم بتلك الضربة القاتلة على رأسه الشريف ، كان ماضيه كلّه ماضي حرمانٍ وألمٍ وخسارة ، لم يكن قد حصل على شيء من هذا البناء العظيم العريض ، لم يكن قد حصل على شيء منه . لكنّ [ الأشخاص الذين حصلوا على شيءٍ عظيم من هذا البناء هم أولئك
هامش
( 1 ) « وقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا ( صلّى الله عليه وآله ) نرى حقَّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا ، فلمّا اختار الله لنبيّه [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] ما عنده وأتمّ له ما وعده وأظهر دعوته وأفلج حجّته قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه على ذلك . . . ثمّ قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان يهتدي بهداهما ويسير بسيرتهما . . فإن يكن ما نحن فيه صواباً فأبوك أوّله ، وإن يك جوراً فأبوك أسّسه ونحن شركاؤه ، وبهداه أخذنا ، وبفعله اقتدينا . ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابنَ أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله واقتدينا بفعاله ، فعب أباك ما بدا لك ، أو دع ، والسلام على من أناب ورجع عن غوايته وتاب » وقعة صفّين : 120 - 121 ؛ مروج الذهب 12 : 3 ؛ شرح نهج البلاغة 190 : 3 . ( 2 ) « وهلمَّ الخطب في ابن أبي سفيان ؛ فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه . ولا غرو والله ! فيا له خطباً يستفرغُ العجب ويُكثر الأود » نهج البلاغة : 231 - 232 ، الخطبة 162 . وقد روي عنه ( عليه السلام ) في مصادر متأخّرة قولُه ( عليه السلام ) : « الدهر أنزلني ثمّ أنزلني ثمّ أنزلني حتّى قيل : معاوية وعلي » ، فراجع : حديقة الشيعة : 208 ؛ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 8 : 10 ؛ مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة 522 : 3 . وقال ( عليه السلام ) : « متى اعترض الريبُ فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرتُ اقرن إلى هذه النظائر ؟ ! » نهج البلاغة : 49 ، الخطبة 3 .