وأنت فيها » « 1 » ؛ إثباتاً لوجودي ولتحمي المدينة .
فهنا لا يُمكن أن يفسَّر هذا الموقف إلّا على أساس هذا العامل النفسي .
هذا العامل الثالث ، وهناك عوامل أخرى .
هذه العوامل كلّها اشتركت في سبيل أن تجعل موانع قويّةً جدّاً ، هذه الموانع اصطدم بها النبيُّ ( صلّى الله عليه وآله ) عند تشريع الحكم ، واصطدم بها عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند محاولة تطبيقه ، وعند محاولة مقابلة الانحراف وتعديل التجربة وإرجاعها للوضع الطبيعي ، ولهذا فشل في زعزعة الوضع القائم بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) .
وفي ذلك الحين بدأ خطّه الثاني ، وهو خطّ تحديد الإسلام في إطاره الصحيح الكامل ، وتحصين الامّة ، وجعلها قادرةً على مواصلة وجودها الإسلامي .
والحمد لله ربّ العالمين ، وإلى محاضرةٍ أخرى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
* * *
هامش
( 1 ) « فلمّا بلغ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) إرجافُ المنافقين به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم ، فلحق بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ! إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلفتني استثقالًا ومقتاً ، فقال له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ارجع يا أخي إلى مكانك ؛ فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ؛ فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي » الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 156 : 1 ؛ « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّك لست بنبي ؛ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » البداية والنهاية 338 : 7 .