تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قدّمت هذه الأطروحة من قبل الواعين من المسلمين بزعامة الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولنعلم مسبقاً - وقبل أن نأتي إلى التفاصيل - أنّ هذه الأطروحة التي قدّمها الأئمّة ( عليهم السلام ) للإسلام لم تكن تتفاعل مع الشيعة المؤمنين بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقط ، بل كان لها صدىً كبيرٌ في كلّ العالم الإسلامي ؛ حيث إنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانت لهم أطروحة الإسلام ، وكانت لهم دعوة « 1 » لإمامة أنفسهم . صحيحٌ أنّ الدعوة لإمامة أنفسهم لم يطلبوا لها إلّا عدداً ضئيلًا من مجموع الامّة الإسلاميّة إلى أواخر حياتهم ( عليهم السلام ) ، إلّا أنّ الأطروحة الواضحة التي تمثّل الإسلام الصحيح من كلّ جهاته ، والتي مثّلها الأئمّة ( عليهم السلام ) والواعون الملتفّون حولهم ، تفاعلت مع مجموع الامّة الإسلاميّة في كلّ أبعادها ، تفاعلت مع أناس من أكابر الامّة ومن أكابر مفكّريها ، وهي التي ثبّتت إسلام كلّ الأقطار الإسلاميّة . الامّة الإسلاميّة بمجموعها تفاعلت مع هذه الأطروحة ؛ فكان الخطّ الكبروي للأئمّة ( عليهم السلام ) هو تقديم الأطروحة الصحيحة للإسلام ، والنموذج والمخطَّط الواضح والصريح له في كلّ مجالاته الخاصّة والعامّة ، في المجالات الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والخلقيّة والعباديّة . في كلّ هذه المجالات كان هؤلاء الأئمّة ( عليهم السلام ) والواعون من المسلمين يقدّمون هذه الأطروحة الواضحة ، التي جعلت المسلمين على مرّ الزمن يسهرون على الإسلام ، ويحمونه ، ويقيّمونه ، وينظرون إليه بمنظارٍ آخر غير منظار الواقع الذي يعيشونه ، غير منظار التجربة التي يعيشونها . هذا هو الخطُّ الثاني الذي عمل عليه الأئمّة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ف ) و ( غ ) : « دعوى » .