تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ثمّ يتعمّق حتّى تنهار التجربة . وإذا انهارت التجربة أمام أوّل غزو ، أمام أوّل تيّار يدرك الامّة الإسلاميّة ، فسوف لن تحارب عن إسلامها كامّة ؛ فالامّة الإسلاميّة لم تعش « 1 » إلّا التجربة المنحرفة المضلّلة ، إلّا هذه التجربة المشوّهة عن الإسلام « 2 » ، إذاً فسوف لن تحارب عن إسلامها كامّة . بعد أن تنهار الدولة وتنهار الحضارة الحاكمة ، تنهار الامّة كامّةٍ أيضاً ، سوف تتنازل عن إسلامها ؛ لأنّها لم تجد في هذا الإسلام ما تدافع عنه . أعتقد أنّ الامّة الإسلاميّة لو كانت قد عاشت الإسلام فقط من منظار عمر وأبي بكر وعثمان ومعاوية وعبد الملك بن مروان وهارون الرشيد ، والباقي من هؤلاء الخلفاء غير الصالحين الذين تزعّموا التجربة الإسلاميّة ، لو أنّ الامّة كانت قد عاشت الإسلام من هذا المنظار فقط ، إذاً لتنازلت عن هذا الإسلام بكلّ رحابة صدر . ماذا وجدت من هذا الإسلام ؟ وماذا جنت منه ؟ كيف نقدر أن نتصوّر أنّ الإنسان غير العربي يدافع عن الإسلام الذي يتبنّى زعامة العربي على غير العربي ؟ كيف نتوقّع من العربي أو الفارسي أن يدافع عن كيانٍ يعتبر هذا الكيان ملكاً لُاسرةٍ ولقبيلة من قبائل العرب ، و [ هي ] أسرة قريش ؟ كيف يعقل أنّ هؤلاء المسلمين يشعرون بأنّهم قد وجدوا حقوقهم وكرامتهم في مجتمعٍ يضجّ بكلّ ألوان التفاوت والتمييز والاستئثار والاحتكار ؟ ولذا كان من الطبيعي أن يتنازلوا عن هذا الإسلام حينما تنهار التجربة بعد تعمّق الانحراف . إلّا أنّ الذي جعل الامّة لا تتنازل عن الإسلام هو المثل الآخر الذي قُدّم له ، مثلٌ واضح المعالم ، أصيلُ المثل والقيم ، أصيلُ الأهداف والغايات ،
هامش
( 1 ) العبارة غير مثبتة في ( ف ) ، وفي ( م ) : كلمة غير مفهومة ، وكذلك في ( غ ) ، وما أثبتناه من السياق . ( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) : « المشوِّهة للإسلام » ، والعبارة غير مثبتة في ( ف ) .