تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هذا هو الوعي ، أمّا الامّة لم تكن هكذا . ولا نريد أن نكرّر الشواهد مرّة أخرى حتّى يأتي البحث اليوم كاملًا ؛ الشواهد على أنّ الامّة كانت غير واعيةٍ وإنّما هي طاقة حراريّة مرّت في الأيام السابقة « 1 » . إذاً ، فالامّة الإسلاميّة كانت تحمل طاقةً حراريّةً كبيرةً ، ولم تكن امّةً واعيةً بدرجةٍ كبيرة ؛ فلم تكن العصمة متوفّرةً لا في القيادة ، ولا في الامّة بوجودها المجموعي ، ومن أجل هذا كان الانحراف حتميّاً على النحو الذي بيّنّا بالأمس « 2 » ، وهكذا بدأ الانحراف بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) .

تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف :

وقلنا « 3 » : إنّ الخطّ الذي بدأه الأئمّة ( عليهم السلام ) كان ينحلّ إلى شكلين :

الخطُّ الأوّل :

وهو خطّ محاولة القضاء على هذا الانحراف في التجربة الإسلاميّة . أَليس التجربة - تجربة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلاميّة - انحرفت بإعطاء زمامها إلى اناسٍ لا يؤتمنون عليها وعلى مقدّراتها ومُثلها وقيمها ؟ ! الخطُّ الأوّل كان يحاول أخذ هذه التجربة وتسلّم زمامها .

الخطّ الثاني :

هو الخطّ الذي كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يؤدّونه حتّى في الحالات التي كانوا يَرَون أنْ ليس في الإمكان السعيُ وراء تسلّم زمام هذه التجربة ، وهو خطّ الضمان لوجود الامّة في المستقبل البعيد ؛ لأنّنا قلنا « 4 » : حيث إنّ التجربة انحرفت ، كان من المنطقي - في تسلسل الأحداث - أن يتعمّق هذا الانحراف
هامش
( 1 ) في المحاضرة الخامسة كما أشرنا سابقاً . ( 2 ) في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : التسلسل المنطقي للانحراف بقطع النظر عن دور الأئمّة ( عليهم السلام ) . ( 3 ) في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : خلاصة دور الأئمّة ( عليهم السلام ) تجاه التسلسل المنطقي للانحراف . وسيتجدّد الحديث عن هذين الخطّين في المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : موقف الأئمّة ( عليهم السلام ) من انحراف الزعامة وانهيار التجربة والامّة . ( 4 ) في المحاضرة نفسها .