تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يوم ، وشهراً بعد شهر ، وفي كلّ لحظةٍ من لحظات انتصارها أو انكسارها هي المصدر ، وهي السبب في كلّ هذه الانفتاحات العظيمة ، وكانت روح القائد هي التي تجذب ، وهي التي تحصد ، وهي التي تقود هؤلاء إلى المثل العليا والقيم الضخمة الكبيرة التي حدّدها الرائد الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) بين يديهم . إذاً ، فهي طاقة حراريّة وليست وعياً . وقلنا في ما سبق « 1 » : إنّ الطاقة الحراريّة والوعي قد يتّفقان في كثيرٍ من الأحيان ، ولكن لا يمكننا المقارنة في الحالات الاعتياديّة بين امّةٍ واعيةٍ وبين امّةٍ تملك طاقةً حراريّةً كبيرةً دون درجةٍ كبيرةٍ من الوعي . نعم ، قد تكون هناك مظاهر مشتركة في كثيرٍ من الأحيان . ولكن في منعطفاتٍ معيّنةٍ من حياة هذه الامّة ، في لحظاتٍ حاسمةٍ من حياة هذه الامّة ، في مواقف حرجةٍ من تاريخها ، يتبيّن الفرق بين الوعي والطاقة الحراريّة ، يتبيّن هذا في لحظات الانفعال ، الانفعال الشديد ، سواءٌ كان انفعالًا موافقاً لعمليّات الانتقال أو انفعالًا معاكساً . في هذه اللحظات يبدو حينئذٍ الفرقُ بين الطاقة الحراريّة وبين الوعي ؛ لأنّ الوعي لا يتزعزع في لحظة الانفعال ، يبقى ثابتاً وصامداً لا يتزعزع عن موضعه ، ولا يلين ولا يتميّع في لحظة الانفعال . وعي الإنسان وإيمانه بأهدافه ومسؤوليّاته فوق كلّ الانفعالات ، فوق كلّ المشاكل والانتصارات ، أيّ انتصارٍ يحقّقه الإنسان لا يمكن أن يخلق فيه انفعالًا يزعزع وعيه إذا كان واعياً وعياً حقيقيّاً ، يبقى على الخطّ ، لا يشطُّ ولا يشذُّ ، ولا يزيد ولا ينقص . محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) - هذا الرجل العظيم - يدخل إلى بيت الله الحرام منتصراً ،
هامش
( 1 ) تقدّم الكلام مفصّلًا حول هذه المسألة في المحاضرة الخامسة .