تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كيف انصهروا ؟ انظر إلى أهل بلدٍ واحدٍ ، ينزح إليهم أهلُ بلدٍ آخر ، يأتون إليهم ليقاسموا هؤلاء خيراتِ بلادهم ومعاشَهم وأموالَهم « 1 » ، بل حتّى نساءهم « 2 » ، وهؤلاء يستقبلونهم برحابة صدر ، ينطلقون معهم ، ينظرون إليهم [ على ] أنّهم إخوة لهم ، يعيشون مجتمعاً واحداً وكأنّهم كانوا قد عاشوا [ معاً ] « 3 » مئات السنين . هذه الانفتاحات العظيمة في كلّ ميادين المجتمع التي حقّقتها الامّة بقيادة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، هذه الانفتاحات لا مثيل لها ، وبالرغم من كلّ هذا نقول بأنّ الامّة لم تكن معصومة ، وإنّ كلّ هذه الانفتاحات كانت قائمةً على أساس الطاقة الحراريّة التي كانت تمتلكها الامّة من لقاء القائد الأعظم ، ولم تكن قائمةً على أساس درجةٍ كبيرةٍ من الوعي الحقيقي للرسالة العقائديّة .

الامّة الإسلاميّة بين الطاقة الحراريّة والتوعية النبويّة :

نعم ، كان الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) يمارس عمليّة توعية الامّة ، وعمليّة الارتفاع بالامّة إلى مستوى امّةٍ معصومة . هذه العمليّة - التي كانت مضغوطة ، والتي بدأ بها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - لم ينجز شيئاً منها في هذا الخطّ ، إنّما الشيء الذي انجز في هذا الخطّ - في خطّ عمل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) على مستوى الامّة ككلّ ، وليس على مستوى أفرادٍ معدودين - هو إعطاء الامّة طاقةً حراريّةً من الإيمان بدرجةٍ كبيرةٍ جدّاً ، هذه الطاقة الحراريّة التي كانت تمتلكها الامّة يوماً بعد
هامش
( 1 ) « قال رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] للأنصار : إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم ، فقالوا : أموالنا بيننا قطائع ، فقال رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] : أو غير ذلك ؟ ، قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : هم قومٌ لا يعرفون العمل ، فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر ، قالوا : نعم » البداية والنهاية 228 : 3 - 229 . ( 2 ) قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف حين قدم المدينة وآخا بينهما رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « أي أخي ! أنا أكثر أهل المدينة مالًا ، فانظر شطرَ مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر أيّهما أعجب إليك حتّى أطلّقها لك » أنساب الأشراف 31 : 10 . ( 3 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .