أمراً حتميّاً غير قابلٍ للزيادة والنقصان والتشكيك . نفس العصمة إذا حوّلناها إلى مفهوم النزاهة والتجاوب الكامل مع الرسالة تكون أمراً مقولًا بالتشكيك ، مختلفاً في الشدّة والضعف ، وبوصف أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) المرتبة الأسمى والأكمل من هذه المراتب المقولة بالتشكيك والمختلفة شدّةً وضعفاً نقول بإمامتهم .
عدم عصمة الامّة والزعامة التي خلفت النبي ( صلّى الله عليه وآله ) :
ولنعد أخيراً إلى موضوع البحث فنقول : بأنّ هؤلاء الذين تسلّموا أمر التجربة الإسلاميّة وزعامتها بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لم يكونوا معصومين حتّى بأدنى مراتب العصمة ، بأدنى مراتب النزاهة والتفاعل مع الرسالة الإسلاميّة كما أشرنا إلى ذلك بالأمس « 1 » .
وحينئذٍ ، حيث إنّ التجربة تمثّل اتّجاهاً عقائديّاً ورساليّاً ، وليس أنّ مجموعة من الناس يعيشون ، مجرّد أنّهم يعيشون ، وإنّما أيضاً هم هادفون ، أناس مثاليّون ، أناس يمثّلون وجهة نظر معيّنةٍ في الكون والحياة والمجتمع ، يمثّلون رسالةً لتغيير الحياة على وجه الأرض وتغيير التاريخ . . إذاً : هذه التجربة العقائديّة الضخمة على هذا المستوى بحاجةٍ إلى قيادةٍ عقائديّةٍ معصومةٍ تتوفّر فيها فعاليّة عالية جدّاً من النزاهة والتجرّد والموضوعيّة والانفعال بمعطيات هذه الرسالة .
إذاً ، لم تكن هذه موجودةً في القيادة .
قد يقال : إنّ العصمة كانت موجودةً في الامّة ككلّ ، والامّة ككلٍّكانت تمارس الإسلام ، وكانت تمارس التوجيه ، وكانت تمارس المراقبة للحكم القائم حتّى لا ينحرف ، الامّة ككلٍّكانت معصومة ، وإذا كانت الامّة ككلٍّ
هامش
( 1 ) في المحاضرة السادسة ، وقبلها في المحاضرة الخامسة .