وهي التي تسود ، فمعنى ذلك أنّ الجاهليّة سوف تشارك الإسلام في الحكم ، وسوف يصبح للجاهليّة حكمٌ وتزعّمٌ في توجيه التجربة الإسلاميّة التي جاءت لأجل أن تنقذ الإنسان من الجاهليّة إلى الإسلام ، وتصنع الإنسان الجديد ، وتقضي على الإنسان القديم . بينما كان المفروض هكذا ، وإذا بالجاهليّة تشارك الإسلام في الحكم .
2 - عدم استيعابِ الرسالة الإ سلاميّةو التهيّؤِ للحكم :
وأمّا ثانياً ، فإنّ هؤلاء - بقطع النظر عن جهة الراسب الجاهلي - لم يكونوا مهيَّئين للحكم « 1 » ؛ لم يكونوا قد استوعبوا الرسالة الإسلاميّة استيعاباً كاملًا ؛ لأنّ هؤلاء الصحابة تأثّروا بالمحنة ، عاشوا المحنة السياسيّة للدولة الإسلاميّة ، المحنة العسكريّة لهذه الدولة . الدولة الإسلاميّة كانت في خضمّ الحروب وفي خضمّ الفتن ، وفي منازعاتٍ مع المشركين من ناحية ، ومع اليهود من ناحيةٍ أخرى ، ومع سائر قبائل العرب من ناحيةٍ ثالثة .
إذاً ، خضمُّ هذا الصراع العسكري والسياسي كان يجعل الصحابة دائماً في دوّامة التفكير في كيفيّة حماية الدولة الإسلاميّة ، وفي كيفيّة الدفاع عنها ، وفي كيفيّة المساهمة في حروبها .
تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) غزا عشرات المرّات « 2 » في فترة قصيرة ، [ غزا ] في عدّة سنوات عشرات الغزوات ، غزوات أعمّ من أن يكون قد وقع فيها قتال أو لم يقع فيها قتال ؛ فالحياة كانت قلقة ، حياةَ صراعٍ عسكريٍّ وسياسيٍّ مع
هامش
( 1 ) هنا تبدأ الجملة الاعتراضيّة في المحاضرة المدوّنة ، وتقديمها - كما فعلنا - أنسبُ لمراده ( قدّس سرّه ) .
( 2 ) اختلف في عدد غزواته ( صلّى الله عليه وآله ) ، فقيل : 18 ( المعرفة والتاريخ 262 : 3 ) ، وقيل : 19 ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب 535 : 2 ) ، وقيل : 21 ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب 220 : 1 ) ، وقيل : 24 ( المعرفة والتاريخ 262 : 3 ) ، وقيل : 26 [ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 152 : 3 ؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة 1 : 28 ] ، وقيل : 27 [ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 526 : 11 ] .