تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأعداء ، مع المشركين ، مع المنافقين ، من كلّ صوبٍ وحدب ، لم يكن ليتوفّر لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) الوقتُ لتدريبهم وتثقيفهم على مستوى القيادة . صحيحٌ أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) كان يمارس تثقيفاً عالياً لأجل إيجاد امّةٍ واعية ، امّةٍ تتمتّع بالحدّ الأدنى من الوعي ، ولكن لم يكن هناك تخطيطٌ من قِبَل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، أو : لم يكن هناك تخطيطٌ من قِبَلهم أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في أن يُثقِّفوا أنفسهم ويهيِّئوا أنفسهم لكي يتسلّموا الحكم بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولهذا قال عمر بن الخطّاب عندما عزّت عليه الفتوى أنّه : ألهانا أيّام رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) الصَّفْقُ في الأسواق عن تعلّم مثل هذا الحكم « 1 » . نحن لا نقول : إنّه ألهاه الصَّفْقُ في الأسواق ، افرضوا : ألهته الحرب والغزو والجهاد في المقام عن تعلّم مثل هذه الأحكام ، مع هذا هو في النتيجة لم يتهيَّأ لمستوى القيادة . [ سواءٌ ] قلنا بأنّه اشتغل بالصفق في الأسواق كما هو يعترف ، أو انشغل بوضع الدولة الإسلاميّة وظروفها السياسيّة والعسكريّة ، على أيّ حالٍ : لم يتهيّأ للقيادة . من هنا نرى أنّ أبا بكر وعمرَ كانا عاجِزَين عن تحديد أبسط الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّه لم يكن [ عندهما ] « 2 » تثقيف للاختزان إلى ما بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . قلنا في بعض الأيّام السابقة « 3 » : إنّ صلاة الميّت التي كان يمارسها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أمام المسلمين ، وكان يمارسها في كلّ يوم تقريباً ؛ لأنّه كان هناك عددٌ كبيرٌ من المسلمين يموتون ، وكان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) يصلّي عليهم ، مع هذا اختلف المسلمون بعد هذا ، اختلف هؤلاء القادة : بأنّ التكبيرات في صلاة الميّت كم
هامش
( 1 ) راجع : المسند ( ابن حنبل ) 400 : 4 ؛ الجامع الصحيح ( مسلم ) 179 : 6 . وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا الموقف في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : عدم إعداد الذين تولّوا الحكم إعداداً إلهيّاً . ( 2 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ف ) : « عندهم » . ( 3 ) في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : عدم إعداد الذين تولّوا الحكم إعداداً إلهيّاً .