هنا بدأ أمير المؤمنين يشجب ويعارض هذه الزعامة المنحرفة ، أمير المؤمنين رفض الخلافة ، رفض الزعامة ، رفض أن يكون حاكماً على المسلمين لأجل أن لا يُدخِل أبا بكر وعمرَ كجزءٍ من النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة .
معارضة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإشكاليّة باب التزاحم « 1 » :
قد يقول قائلٌ بأنّ هذا بابُ التزاحم ، هذا باب العناوين الثانويّة ، ماذا كان يضيره أن يقول : « نعم ، أنا أقبل بذلك ، بايعني » ؟ ! فيبايعه على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر . ثمّ بعد هذا ، يقول أمير المؤمنين ويعمل أمير المؤمنين حسب رأيه ، ويخون عهده إلى عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنّ كلَّ شرطٍ خالف كتاب الله وسنّة رسوله فهو مردود « 2 » ، وهذا شرطٌ خالف كتاب الله وسنّة رسوله ، فهو مردود .
ماذا كان يضيره ؟ ! أَوَلم يكن هذا هو التكليف الشرعي بناءً على أنّ الوصول إلى الخلافة واجب ؟ و [ تنحصر ] مقدّمة هذا الواجب بأنْ يُمضي هذا الشرط ! إذاً فهذا مقدّمة الواجب ، فبالعنوان الثانوي يكون واجباً . أَلَم يكن هذا في المقام واجباً ؟
لا ، لم يكن واجباً ؛ لأنّه ما أشدَّ ضياعَ الإسلام لو قال هذا ، لو قال عليُّبنأبي طالب ذلك إذاً لتمَّ هذا التخطيط ، لتمَّ تخطيطُ أنّ النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة هي النظريّة التي قدّمها أبو بكر وعمر في المقام .
وقد قلنا - وسوف نشرح في ما بعد « 3 » - : [ إنّ عود التجربة الإسلاميّة
هامش
( 1 ) تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) لهذه الإشكاليّة أيضاً لدى حديثه عن مبرِّرات إصراره على عزل معاوية بن أبي سفيان بعيد مبايعته ، فراجع : المحاضرة التاسعة ، موقف الإمام علي ( عليه السلام ) فقهيّاً .
( 2 ) انظر : الكافي 212 : 5 ، الحديث 17 ؛ تهذيب الأحكام 22 : 7 ، الحديث 93 .
( 3 ) في المحاضرات السابعة والثامنة والتاسعة على وجه الخصوص .