[ أهل ] السنّة عن عمر ، إلّا أنّ عمرَ - حتّى بحسب المفهوم السنّي ، لا بمفهومنا الخاص عنه ( هو من المحتمل أنّه كان حقيقةً يفكّر في الإسلام على مستوى هذه الأثواب الدينيّة المصطنعة ) « 1 » - عمر بن الخطّاب ميّز بين الناس في العطاء ، ووضع تركيباً « 2 » طَبَقيّاً في المجتمع الإسلامي كما صنع عثمان ، لكنْ فرقٌ بين عمر وعثمان ؛ لأنّ عمرَ جعل هذا التركيب الطبقي على أساس خدمة الإسلام ، هكذا قال : قال : بأنّ كلَّ من كان أقربَ إلى النبي أنا اعطيه أكثر ، وكلّ من كان أجلَّ سوابقَ وأعظم جهاداً في سبيل الإسلام ، أنا اعطيه أكثر « 3 » .
هذا هو الثوب الديني الظاهر لهذه القصّة ، وهذا ثوبٌ تقبله امّةٌ غيرُ واعيةٍ قبولًا إجماعيّاً أكثرَ ممّا تقبل النظريّة الإسلاميّة الحقيقيّة قبل أن تلتفت إلى نتائج هذا التركيب الطَبَقي .
في اللحظة الأولى - قبل أن تلتفت إلى ما سوف يتمخّض عنه هذا التركيب الطبقي من بلايا ومن كوارث ومن محنٍ في المجتمع الإسلامي - تستسيغ هذا المطلب ، تستسيغ أن يكون عمُّ رسول الله أكثر الناس عطاءً ، أن تكون زوجة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أكثر الناس عطاءً ، أن يكون البدريّون أكثر عطاءً من الاحُديّين ، وأن يكون المهاجرون أكثر عطاءً من غير المهاجرين ، وأن يكون العرب - الذين كانوا مسلمين في أيّام رسول الله ، وعاشوا مع الدعوة من مراحلها الأولى - أكثر عطاءً من غير العرب من الشعوب الأخرى التي دخلت جديداً في الإسلام .
هامش
( 1 ) بقرينة قوله ( قدّس سرّه ) : « حتّى بحسب المفهوم السنّي » ، فإنّ الجملة المقوَّسة ليست خبراً ل - ( إنّ ) ، بل هي جملة اعتراضيّة داخل الجملة الاعتراضيّة ، والمراد : « إلّا أنّ عمرَ بن الخطّاب - حتّى بحسب المفهوم السنّي ، لا بمفهومنا الخاص عنه - ميّز بين الناس في العطاء » .
( 2 ) يُحتمل - بحسب صوته ( قدّس سرّه ) - أن يكون الصادر عنه في الموارد الآتية : « الترتيب » بدل « التركيب » .
( 3 ) راجع : الطبقات الكبرى 225 : 3 ؛ فتوح البلدان 38 : 4 ؛ تاريخ اليعقوبي 153 : 2 . وراجع حول فوارق حكم عمر مع حكم عثمان : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 4 .