إلى الخطّ المستقيم على المدى البعيد البعيد « 1 » لم ] « 2 » يكن بالإمكان أصلًا حتّى لو تولّى علي بن أبي طالب الخلافة بعد عمر ، إذاً فماذا يكون ؟ ماذا يكون إلّا الخسارة ، إلّا أن يُعطي هذا الإمضاء وهذا الصكّ للزعامات المنحرفة ؟ ! صكّ أنّ عمل أبي بكر وعمر كان جزءاً من النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة !
هذا بنفسه هو جزءٌ من عمليّة إعطاء النظريّة الأخرى للحياة الاجتماعيّة على أساس الإسلام .
هنا بدأ أمير المؤمنين يصارع ، ثمّ بعد هذا في أيّام عثمان اتّضح صراعه السياسي بشكلٍ أوضح ، كان ( عليه الصلاة والسلام ) هو الذي يعبّر عن آلام الامّة ، وعن آمال الامّة ، وعن مظالم الامّة أمام عثمان ، ويعظه ، ويوبّخه ويذكّره الله وأيّامَ الله ، والآخرة ورسول الله ، ولكنّ عثمان لم يكن يتّعظ « 3 » .
مبرِّرات تأخير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الصراعَ السياسي مع الحكم :
أمير المؤمنين لماذا تأخّر في عمليّة الصراع السياسي إلى ما بعد موت عمر مباشرة ؟ لماذا لم يصارع ؟ لماذا لم يدخل في صراعٍ في أيّام أبي بكر وفي أيّام عمر ؟ !
كان أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) حريصاً كلَّ الحرص على أن يبدوَ صراعُه موضوعيّاً ، عقائديّاً ، يستهدف النظريّة لا الشخص ، يستهدف تثبيت دعائم نظريّةٍ حقيقيّةٍ للإسلام ، لا تدعيم شخصه .
يعني : كان الإمام حريصاً على أن تكون التصوّراتُ والانعكاساتُ التي يعيشها الناس عن صراعه هي على هذا المستوى ، هي على مستوى أنّ صراعه
هامش
( 1 ) تقدّم التعليقُ على المراد من طول المدى وبعده ، فراجع .
( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( ف ) و ( غ ) ، وفي ( ف ) : « التجربة » بدل « التجربة الإسلاميّة » .
( 3 ) راجع حديثه ( عليه السلام ) مع عثمان بن عفّان في : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 337 : 4 .