وسياسة الحكم ، هذا بدأ في أيّام أبي بكر ، واشتدّ في أيّام عمر ، وكان الانحراف يسير في خطّ منحنٍ « 1 » ، حتّى وصل إلى الهاوية بعد ذلك .
وإنّما بدأ أمير المؤمنين معارضته لأبي بكر ولعمر ولعثمان وللزعامات المنحرفة جميعاً - بشكلٍ مكشوفٍ صريحٍ - بعد وفاة عمر مباشرةً ، وقبل أن يتمّ الأمر لعثمان .
في ذلك الوقت بدأ بمعارضته الصريحة المكشوفة لكلّ هذه الزعامات المنحرفة في قوله لعبد الرحمن بن عوف حينما قال له عبد الرحمن بن عوف - وكانوا ستّةً مجتمعين للشورى - قال له : « مدّ لي يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين » ، يعني سيرة أبي بكر الصدّيق وعمر الفاروق .
كان يريد عبدُ الرحمن بن عوف من ذلك أن يجعل سيرةَ الشيخين ممثِّلًا شرعيّاً للنظريّة الإسلاميّة للحياة . النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة ، هذه النظريّة أراد أن يجعل سيرةَ أبي بكر المنحرف وعمر المنحرف جزءاً وممثِّلًا [ عن ] هذه النظريّة .
لو أنّ عليّاً قبل بذلك لانتهى هذا التمثيل ؛ لأنّه لم يكن يوجد في مقابل أطروحة أبي بكر وعمر إلّا علي ، فلا بدّ أن يوافق عليٌّ ، ولو وافق عليٌّ على ذلك ، إذاً لأصبحت هذه هي النظريّة السائدة .
عليٌّ هناك قال : « لا ، لا أقبل ، بايعني على كتاب الله وسنّة رسوله واجتهاد رأيي » « 2 » ، أمّا سيرة أبي بكر وعمر [ ف - ] - لا يمكن أن تُفرض كممثّلٍ شرعيٍّ للنظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة .
هامش
( 1 ) الانحناء وصفٌ للمنحرِف لا للانحراف نفسه ، وإلّا فخطُّ الانحراف كان تصاعديّاً على ما يأتي منه ( قدّس سرّه ) في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : التسلسل المنطقي للانحراف بقطع النظر عن دور الأئمّة ( عليهم السلام ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 188 : 1 .