النصوص ، لكنْ وجودها في القرآن وفي النصوص لا يكفي وحده :
أوّلًا : النظريّات حينما تكون حبراً على ورقٍ لا تكفي لأنْ تعطي صورةً واضحةً في أذهان الناس .
وثانياً : بأنّ القرآن والسنّة لم تكن قد فهمتهما هذه الشعوبُ الجديدة التي دخلت في الإسلام جديداً :
أمّا السنّة : لم يكونوا قد سمعوا منها شيئاً ، وإنّما سوف يسمعون عنها عن طريق الصحابة .
وأمّا القرآن الكريم : لم يكونوا قد سمعوا شيئاً من تفسيره أيضاً ، وإنّما يسمعون تفسيرَه عن طريق الصحابة .
إذاً ، فكان لا بدّ من تجسيدٍ حيٍّ لهذه النظريّة الإسلاميّة . وحيث لم يكن بالإمكان [ تجسيدها ] عن طريق الحكم بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) مباشرةً ، ولهذا [ جسّدت ] عن طريق المعارضة مع الزعامات المنحرفة على يد عليّ ( عليه الصلاة والسلام ) والحسن والحسين ( عليهم الصلاة والسلام ) ، أئمّة المرحلة الأولى .
حيثيّات بدء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الصراعَ السياسي :
في هذه المرحلة الأولى ، هؤلاء الأئمّة مارسوا هذا الصراع السياسي لأجل إعطاء هذه النظريّة بكلّ وضوح ، غاية الأمر : أنّنا نرى أنّ أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) لم يبدأ بالصراع الحادّ الواضح إلّا بعد موت عمر بن الخطّاب ، في أيّام أبي بكر لم يبدُ أنّه اشتغل في صراعٍ واضحٍ مكشوف « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) لدوافع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عدم إعلان الثورة المسلّحة ، وحيثيّات سكوته ( عليه السلام ) عن الاستشهاد بنصّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) على إمامته في : فدك في التاريخ ، تاريخ الثورة : 83 - 91 . وقد بقي ( قدّس سرّه ) على هذه القناعة إلى فترة متأخّرة ؛ حيث كتب في الإجابة عن سؤالٍ وجّه إليه حول قضيّة فدك : « طرأ على فدك انحرافان : أحدهما : الانحراف بتحويلها من حيازة فاطمة ( عليها السلام ) إلى بيت المال العام . والآخر تحويلها من بيت المال إلى يد مروان ، والانحراف الثاني تمّ على يد عثمان . والإمام أمير المؤمنين حينما تولّى الخلافة كان بصدد إزالة الانحرافات التي وقعت من قِبَل عثمان ، مؤجّلًا إزالة ما قبل ذلك من انحرافات إلى المرحلة التالية . ولهذا فقد استرجع فدك وأعادها إلى سيرتها قبل عثمان ، ولم يردّها إلى ورثة الصدّيقة ( عليها السلام ) » ، راجع : محمّد باقر الصدر . . السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق 197 : 3 ، وانظر الوثيقة الخطيّة في : 306 : 5 ، الوثيقة 292 .