نعم ، بعد السقيفة بأيامٍ سجَّل أمير المؤمنين هناك للتاريخ رأيه في السقيفة « 1 » ، وسجّل ذلك الحواريّون من أصحاب أمير المؤمنين ، من أمثال : سلمان والمقداد وعمّار ، هؤلاء سجّلوا آراءهم ، وهناك قالوا كلمتهم ، وقالوا : بأنّ هذا ليس تعدّياً على عليّ ، وإنّما هو تعدٍّ على الامّة الإسلاميّة ، وعلى التجربة الإسلاميّة .
سلمان أخذ يصف المسلمين : ماذا يكون حالهم لو ولَّوا عليّاً ! لو ولّوا عليّاً ماذا كان يصير حالهم « 2 » !
كما إنّ فاطمة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) في كلامٍ لها مع نساء المهاجرين والأنصار وصفت أيضاً حالة المسلمين بعد الانحراف ، وحالة المسلمين لو أنّهم ولَّوا عليّاً « 3 » .
لكن ، بعد هذا ، أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) لم يبدُ على مسرح الصراع بشكلٍ مكشوفٍ أيّام أبي بكر ، وكذلك لم يبدُ على مسرح الصراع بشكلٍ مكشوفٍ أيّام عمر بن الخطاب ، بالرغم من أنّ الانحراف كان قد بدأ من خلافة أبي بكر ، لا الانحراف في تغيير شخص الحاكم ، [ بل ] الانحراف في تغيير مضمون الحكم ،
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) على أبي بكر في : الخصال 548 : 2 ، الحديث 30 ؛ الاحتجاج 115 : 1 .
( 2 ) قال سلمان : « أصبتم ذا السن منكم وأخطأتم أهل بيت نبيّكم ؛ لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغداً » شرح نهج البلاغة 49 : 2 .
( 3 ) في قولها ( عليها السلام ) : « . . لسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلًا نميراً فضفاضاً تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطاناً قد تخيّر لهم الري غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض » معاني الأخبار 354 - 355 ، الحديث 1 . انظر بلاغات النساء ( ابن طيفور ) : 32 - 33