تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الفارسيّة والتركيّة والكرديّة « 1 » . ما بال هذه الشعوب التي لم تكن قد رأت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولا سمعت منه كلمةَ قرآن ، ولا صلَّت معه صلاةً واحدة ! هل يترقّب أن يكون لها وعيٌ ؟ ! أو يترقّب أن يكون لها طاقة حراريّة كتلك الطاقة الحراريّة ؟ ! تلك الطاقة الحراريّة كانت نتيجةَ كفاحٍ مستمرٍّ مع أشرف قائد على وجه الأرض . أمّا هذه الشعوب التي دخلت في حظيرة الإسلام ، لم تكن قد عاشت هذا الكفاح المستمرَّ مع أشرف قائدٍ على وجه الأرض . إذاً ، فهذا الانفتاح الهائل على شعوبٍ أخرى أيضاً أضعَفَ من مناعة هذه الامّة ، وأضعف من قدرة هذه الامّة على الحماية ، وفَتَحَ مجالاتٍ جديدةً للقصور والتقصير أمام الحاكم أيضاً . الحاكم الذي لم يكن مهيّأً نفسيّاً لأنْ يحكم في مجتمع المدينة ، كيف يكون مهيّأً نفسيّاً ، كيف يكون مهيّأً فكريّاً وثقافيّاً لأنْ يحكم على بلاد كسرى وقيصر ؟ لأنْ يقوِّض ويجتثَّ أصول الجاهليّة الفارسيّة والهنديّة والكرديّة والتركيّة ، إضافةً إلى اجتثاث أصول الجاهليّة العربيّة ؟ ! هذه الجاهليّات التي كلُّ واحدةٍ منها كانت تحتوي على قدرٍ كبيرٍ من الأفكار والمفاهيم المنافية مع الأفكار والمفاهيم الأخرى أيضاً ، جاهليّات عديدة متضاربة في ما بينها ، متضاربة عاطفيّاً ، متضاربة فكريّاً ، كلّها اندمجت في مجتمعٍ واحدٍ ، في حالة عدم وجود ضمانٍ ، لا على مستوى الحاكم ولا على مستوى الامّة . لئن كان أولئك الذين خلّفهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قد رَأَوا بامّ أعينهم - ولو لحظةً قصيرة - تجسيداً واقعاً حيّاً للنظريّة الإسلاميّة للحياة وللمجتمع في أيّام رسول الله ، لئن كانوا قد رَأَوا تصرّفات رسول الله في المجال السياسي
هامش
( 1 ) راجع حول الفتوحات في عهد الخليفة الثاني : الأخبار الطوال : 113 وما بعد .