تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
صيحاتهم ما تحمّلوا من أذىً وظلمٍ وإهانةٍ وماتوا قبل أن يذوقوا لذّة الانتصار ! إلّا أنّ هؤلاء ، حيث إنّهم خرجوا من بيتهم مهاجرين في سبيل الله وماتوا في وسط الطريق ، وقع أجرهم على الله . بالأجر الإلهي انفتح أمام هؤلاء طريق هذه الأهداف الكبيرة ، فلا يهمّ هذا الإنسان قصير العمر أن يموت خلال الخطوة الأولى ، أو خلال الخطوة الثانية ، ما دام يسير في خطٍّ ، في أيّ مرحلةٍ منه يموت يقع أجره على الله تعالى .

ه - - استبطان النظرة الأولى فتح باب القيم الخُلُقيّة :

هنا انفتح طريق هذه الأهداف الكبيرة . لمّا انفتح طريق هذه الأهداف الكبيرة انفتح باب القيم الخلقيّة ، هذه القيم الخلقيّة لا معنى لها ما لم تكن على مستوى الأهداف الكبيرة والجزاء الكبير غير المنظور . القيم الخلقيّة ، من التضحية والفداء والحبّ والإيثار ونحو ذلك من الأمور . . . كلّ هذه القيم الخلقيّة انفتح بابها ؛ لأنّها جميعا طرقٌ إلى الله . كلُّ من يمشي في طريقٍ من هذه الطرق ويموت ويخسر ويُبتلى بصدمة تجاهها يقع أجره على الله . كلّ من يضحّي فلا يلاقي جزاء تضحيته يقع أجره على الله تعالى . كلُّ من يقوم بخدمةٍ لآخر ثمّ لا يلاقي جزاءً من الآخر يقع أجره على الله تعالى ؛ لأنّه يدخل في ملاك ( من خرج من بيته مهاجراً في سبيل الله فمات وقع أجره على الله تعالى ) . حينئذٍ ، هذه النظرة الأساسيّة - إذاً - تشعّبت منها كلُّ هذه الشُعَب وكلُّ هذه الفروع التي بكاملها - بكامل اخطبوطها - تشكّل الحضارةَ الإسلاميّة ؛ فالحضارة الإسلاميّة عبارة عن هذه النظرة الأساسيّة بكلّ شعبها وفروعها