الشريعة قطعا .
إمكان الإجماع وعدمه
تحدثوا حول إمكان الإجماع وعدمه وأطالوا الحديث في ذلك ، فقال قوم منهم النظام : ان ذلك مستحيل « 1 » .
والظاهر أن وجه الاستحالة لديهم قياسهم هذا النوع من الاتفاق على امتناع « اتفاقهم في الساعة على المأكول الواحد والتكلم بالكلمة الواحدة » « 2 » .
وهذا الوجه لا يصلح لإثبات الاستحالة لعدم توفرها - عقلا - في المقيس عليه ، بالإضافة إلى الفارق الكبير بينهما ، فالأكل وغيره مما هو وليد الحاجة الفعلية لتقوم الأجسام ، أو وليد الرغبة العابرة لا بد ان يتفاوت زمانا ومكانا بحسب العادة تبعا لاختلاف تكون الحاجات أو الرغبات بخلاف قضايا الفكر أو [ الصفحة 259 ] القضايا المحسة ، فإن التفاوت فيها ينعدم أو يقل عادة لتقارب الناس في إدراك أولياتها ، وفي اشتمالهم على قواها المدركة نوعا ، وما أكثر ما اتفق العقلاء في آرائهم المحمودة على الكثير من القضايا ، فهذه الشبهة إذن لا تستند على أساس لعدم المانع العقلي من الاتفاق في بعض الوقائع أو القضايا ولو على سبيل الموجبة الجزئية .
ولكن الكلام كل الكلام - بعد فرض إمكان الاتفاق - في وقوعه والطرق إلى إثبات ذلك .
ودعاوى الوقوع كثيرة على ألسنة الفقهاء ، ولهم إلى إثبات ذلك طريقان :
أولاهما : تحصيل الإجماع بالمباشرة ، وبحثوا هذه الطريق فيما أسموه ب :
الإجماع المحصل
و « هو ما ثبت واقعا وعلم بلا واسطة النقل » كما جاء في تعريفه لدى المحقق الكاظمي « 3 » ، وأراد بهذا التعريف ان يتولى المجتهد نفسه مئونة البحث عن هؤلاء المجمعين والتعرف على هوياتهم وآرائهم في المسألة التي يريد معرفة حكمها حتى يحصل له العلم بالاتفاق على الحكم .
وقد نوقش هذا الإجماع من وجهة صغروية ، وأهم ما جاء في مناقشته ما عرضه الشوكاني في تعبيره عن وجهة نظر المنكرين لإمكانه بقوله : « قالوا لا طريق لنا إلى العلم بحصوله ، لأن العلم بالأشياء إما
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول : من 72 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع : ص 4 .