تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
عرضناها في البحث السابق . أما إذا ضيقنا في مفهومه إلى ما يخص مجتهدي مذهب معين أو جماعة يعلم بدخول الإمام في ضمنهم ، فقد يقال بإمكانه مع جهد الفحص والقطع بعدم الاتقاء ، ولا يبعد وقوع ذلك أحيانا . فالمباني على هذا فيه مختلفة ، والمسألة تتبع المباني في إمكان العلم به وعدمه . نعم ما يتصل منه بضروريات الدين أو بعض المدركات العقلية التي يقطع باتفاق العقلاء وتطابقهم عليها بما أنهم عقلاء ، فإنكار وقوعه مصادرة لا تعتمد على أساس . ولكن الحكم فيها لا يستفاد من الإجماع ولا تتوقف حجيته عليه . فالحق ان تحصيل الإجماع بمفهومه الواسع أمر متعذر فيما عدا الضروريات الدينية أو العقلية . وأكثر منه تعذرا تحصيل الإجماع من الإجماع السكوتي ، لأن السكوت لا يكون كاشفا عن الموافقة على الحكم واختياره ، لاحتمال التقية أو الجهل بالحكم وعدم اعتقاده بضرورة إعلانه أمام الآخرين أو غفلته عنه وهكذا ، فمجرد السكوت لا يكشف عن الموافقة ليتحقق بها الإجماع والاتفاق ، ومن هنا نعرف قيمة الإجماع السكوتي الّذي ذهب إلى اعتباره بعض الأصوليين . وثاني الطريقين : بلوغه من طريق النقل [ الصفحة 262 ] وهذا الطريق ينقسم بدوره إلى متواتر ونقل آحاد ، وقد بحثوا هذه الطريق بقسميها بما أسموه بالإجماع المنقول : 1 - الإجماع المتواتر : وهذا التواتر في النقل للإجماع وان كان من شأنه ان يفيد القطع بمدلوله ، الا أن حساب تحصيله لكل واحد منهم هو نفس ذلك الحساب السابق ، والخلاف من حيث الإمكان وعدمه هو نفس ذلك الخلاف ، فإذا جوزنا تحصيل الإجماع بأن أخذنا بدعوى من يقول بأنه يكفي فيه اجتماع جماعة يعلم بدخول المعصوم في ضمنهم ، كان هذا التواتر حجة لتحصيله القطع بمدلوله ، وإلا فمع احتمال اشتباه كل واحد منهم في دعوى الإجماع لا يمكن ان يحصل من اخبارهم القطع فلا يكون حجة . 2 - الإجماع المنقول بأخبار الآحاد : وهذا النوع من الإجماع لا يمكن الإيمان بحجيته إلا بعد معرفة مبنى الناقل للإجماع في منشأ