عرضناها في البحث السابق .
أما إذا ضيقنا في مفهومه إلى ما يخص مجتهدي مذهب معين أو جماعة يعلم بدخول الإمام في ضمنهم ، فقد يقال بإمكانه مع جهد الفحص والقطع بعدم الاتقاء ، ولا يبعد وقوع ذلك أحيانا .
فالمباني على هذا فيه مختلفة ، والمسألة تتبع المباني في إمكان العلم به وعدمه .
نعم ما يتصل منه بضروريات الدين أو بعض المدركات العقلية التي يقطع باتفاق العقلاء وتطابقهم عليها بما أنهم عقلاء ، فإنكار وقوعه مصادرة لا تعتمد على أساس . ولكن الحكم فيها لا يستفاد من الإجماع ولا تتوقف حجيته عليه .
فالحق ان تحصيل الإجماع بمفهومه الواسع أمر متعذر فيما عدا الضروريات الدينية أو العقلية .
وأكثر منه تعذرا تحصيل الإجماع من الإجماع السكوتي ، لأن السكوت لا يكون كاشفا عن الموافقة على الحكم واختياره ، لاحتمال التقية أو الجهل بالحكم وعدم اعتقاده بضرورة إعلانه أمام الآخرين أو غفلته عنه وهكذا ، فمجرد السكوت لا يكشف عن الموافقة ليتحقق بها الإجماع والاتفاق ، ومن هنا نعرف قيمة الإجماع السكوتي الّذي ذهب إلى اعتباره بعض الأصوليين .
وثاني الطريقين : بلوغه من طريق النقل
[ الصفحة 262 ]
وهذا الطريق ينقسم بدوره إلى متواتر ونقل آحاد ، وقد بحثوا هذه الطريق بقسميها بما أسموه بالإجماع المنقول :
1 - الإجماع المتواتر :
وهذا التواتر في النقل للإجماع وان كان من شأنه ان يفيد القطع بمدلوله ، الا أن حساب تحصيله لكل واحد منهم هو نفس ذلك الحساب السابق ، والخلاف من حيث الإمكان وعدمه هو نفس ذلك الخلاف ، فإذا جوزنا تحصيل الإجماع بأن أخذنا بدعوى من يقول بأنه يكفي فيه اجتماع جماعة يعلم بدخول المعصوم في ضمنهم ، كان هذا التواتر حجة لتحصيله القطع بمدلوله ، وإلا فمع احتمال اشتباه كل واحد منهم في دعوى الإجماع لا يمكن ان يحصل من اخبارهم القطع فلا يكون حجة .
2 - الإجماع المنقول بأخبار الآحاد :
وهذا النوع من الإجماع لا يمكن الإيمان بحجيته إلا بعد معرفة مبنى الناقل للإجماع في منشأ
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 529
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٥٢٩