العقل ، وإنما هو مستقل في مقابلها في عوالم الحكاية عن الأحكام .
والظاهر أن الكثير منهم يرى أنه لا استقلال له ، يقول الخضري : « لا ينعقد الإجماع إلا عن مستند » « 1 » .
وفي حكايته عن الآمدي وغيره عن بعض الأصوليين : « انه لا يشترط المستند ، بل يجوز صدوره عن توفيق بأن يوفقهم اللّه تعالى لاختيار الصواب » « 2 » .
وقد ذكرت أدلة لكل من وجهتي النّظر في كثير من الكتب ، وليس في استعراضها ومناقشتها أية جدوى ، لكون أكثرها واردة بمنأى عن أدلة الحجية .
والّذي يقتضي التركيز عليه استعراض أدلة الحجية ، والنّظر في حدود ما تقتضيه مضامينها من استقلال وعدمه .
وسيأتي ان بعضها يبدو منه استقلاله في الحجية لظهوره بإعطاء العصمة للأمة ، وجعل ذلك من مزاياها على أن يكون لاتفاقها خصوصية في إصابة الحكم الواقعي بمنأى عن بقية الأدلة ، وإذا وجد هناك دليل على وفق الإجماع ، فهو من [ الصفحة 245 ] باب تعدد الأدلة على الحكم الواحد كبعض الأدلة السمعية والعقلية ، ولكن بعضها الآخر يبدو منه اعتبار المستند باعتبار حكايته عن رأي المعصوم ، ومن استعراضها والتماس وجه الحق فيها تبدو نتائج ما ننتهي إليه .
الخلاف في حجيته
« ذهب المتكلمون بأجمعهم والفقهاء بأسرهم على اختلاف مذاهبهم إلى أن الإجماع حجة ، وحكي عن النظام وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر أنهم قالوا :
الإجماع ليس بحجة ، واختلف من قال إنه حجة ، فمنهم من قال إنه حجة من جهة العقل وهم الشذاذ ، وذهب الجمهور الأعظم والسواد الأكثر إلى أن طريق كونه حجة السمع دون العقل » « 3 » .
أدلة الحجية
وقد استدلوا على الحجية بالأدلة الثلاثة ، وأقصوا الإجماع عن الاستدلال به على حجيته لانتهائه إلى الدور .
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ص 275 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) عدة الأصول : ص 232 .