تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
إرادة النقل عن جميع العلماء في جميع الأعصار ، وهو لو تم ملازم لقول الإمام عليه السّلام عادة ، إلا أنه بعد العلم بامتناع الاطلاع على أقوالهم بطرق حسية لا بد من حمله على إرادة النقل عن بعضهم أو عن جميعهم اعتمادا على الحدس ، ومثل ذلك لا يستلزم عادة قول الإمام عليه السّلام حتى ينفع في المقام . ثم إن بعض الأعاظم قدّس سرّه ذكر أن إجماع الأصحاب يكشف عن دليل معتبر عندهم خفي علينا إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه ، وإلا احتمل استنادهم إليها ، لا إلى دليل آخر وراءها ، وحينئذ فلو فرض كون ناقل الإجماع مثل الشهيد والمحقق والعلامة قدّس سرّه تعين اعتبار حكايتهم ، لأنهم يحكون نفس الفتاوى بلسان الإجماع الكاشفة عن الدليل المعتبر مع عدم وجود أصل أو قاعدة في البين ، بخلاف ما لو كان الحاكي من المتقدمين عليهم ، لان الغالب ابتناء حكايتهم الإجماع على الأصل أو القاعدة بنظرهم ، لا على حكاية نفس الفتاوى . أقول : الاتفاق منهم على الفتوى لا يستلزم وجود دليل معتبر واقعا ، إذ كما أمكن خطؤهم في الاستناد إلى الأصل أو القاعدة أو الدليل الموجود في المسألة ، يمكن خطؤهم في الأدلة التي اعتمدوها وخفيت علينا . [ الصفحة 196 ] نعم ، هو يكشف عن وجود دليل معتبر عندهم ، كما تكشف فتوى العدل الواحد عن وجود دليل معتبر عنده ، وذلك بنفسه لا يكفي في الحجية ، كما لا يخفى . مع أن الفرق في الحاكي بين مثل المحقق ومن تقدمه - لو تم - لا ينفع بعد ما عرفت من امتناع اطلاع الحاكي على فتاوى الكل حسا ، بل لا بد من توجيه حكايته بما تقدم المانع من الاعتماد عليه . فالإنصاف أنه لا مجال لحجية الإجماع المنقول بنفسه . نعم ، قد تشهد القرائن في بعض المقامات بمطابقته للحكم الواقعي ، أو للدليل المعتبر ، وهو يختلف باختلاف ناقلي الإجماع ، والمسائل المنقول فيها ، والمجتهدين الذين يرجعون للنقل . كما قد يحصل العلم بالحكم من ذهاب المشهور ، أو تسالم جماعة قليلة عليه أو غير ذلك مما لا ضابط له ، ليرجع إليه .