تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
عن وجود دليل معتبر غير ذلك في البين ، ولو لم يكن في البين ذلك ، فلا محالة يكشف الاتفاق بل إفتاء شخص واحد عن وجود دليل معتبر عندهم : إذ عدالتهم مانعة عن الإفتاء بغير دليل فحينئذ ، تارة يحتمل اعتمادهم على ، أصل ، أو قاعدة ، ولم يذكروها في كتبهم ففي مثل ذلك لا يستكشف رأي المعصوم ، وإلا فيختلف حسب اختلاف الأشخاص فرب شخص يحصل له القطع برأي المعصوم عليه السّلام من إفتاء جماعة معدودين ، وآخر لا يحصل له القطع ، الا من اتفاق الكل ، وثالث ، لا يحصل له القطع أصلا من جهة احتماله اعتمادهم على خبر لو وصل إليه ، لما كان يرى ظهوره في هذا الحكم ، [ الصفحة 114 ] فهذا يختلف باختلاف الموارد والأشخاص .

حجية الإجماع المنقول

إذا تبين مدرك حجية الإجماع المحصل ، فيقع الكلام في ما انعقد البحث له ، وهو حجية المنقول من الإجماع ، وملخص القول فيها ، انه حيث عرفت ان لا دليل لها سوى توهم شمول أدلة حجية خبر الواحد له ، فالمتعين هو البناء على حجيته في بعض الموارد ، توضيح ذلك ان المخبر عنه ربما يكون أمرا حسيا وربما يكون حدسيا ، والثاني قد يكون منشأه تام السببية في نظر المنقول إليه بحيث لو فرض اطلاعه على ذلك السبب ، لقطع بذلك الأمر الحدسي ، وقد لا يكون كذلك والمدعى حجية الخبر في الموردين الأولى ، دون الأخير كما ذهب إليه المحقق الخراساني : والوجه في ذلك . ان أدلة حجية الخبر الواحد انما تدل على حجية الاخبار عن حس ، لان عمدة أدلة حجية خبر الواحد هي ، آية النبأ ، وبناء العقلاء وإلا فبقية الأدلة إما لا تدل عليها ، أولا إطلاق لها ولها قدر متيقن ، وهما مختصان بالاخبار عن حس . اما الآية فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم مع عدم التبين عن خبر الفاسق ، تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ، ولا تدل على تصويبه في حدسه ، لان احتمال الخطاء في الحدس مشترك بين العادل والفاسق فلا يصح الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكلفة لإلغاء احتمال تعمد الكذب ، فحينئذ ان كان المخبر عنه حسيا ، وكان المخبر موثوقا به ، وضابطا أي لم يكن آفة في حاسته يكون خبره لا محالة كاشفا نوعيا عن الواقع . وهذه الكاشفية هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطاء واتباع الخبر ، واما إذا كان المخبر عنه حسيا ولم يكن المخبر له الضبط ، أو كان المخبر عنه حدسيا فبما ان الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطاء له فلا يكون الخبر حجة فيهما .