السيد محمد سعيد الحكيم . المحكم في أصول الفقه
في حجية الإجماع المنقول
- المحكم في أصول الفقه - السيد محمد سعيد الحكيم ج 3 ص 191 : « 1 »
لا يخفى أن الكلام في هذه المسألة متفرع على القول بحجية خبر الواحد ، حيث قد يدعى أن حجية خبر الواحد تستلزم حجية نقل الإجماع بخبر الواحد ، لأنه من أفراده ، فكان المناسب التعرض لها بعد الكلام في ذلك ، إلا أن شيخنا الأعظم قدس سره حيث حررها هنا وتبعه جماعة ممن تأخر عنه تابعناهم في ذلك . هذا ، وينبغي تقديم أمور تنفع في تحرير الكلام :
الأمر الأول : اشتهر ذكر الإجماع في أدلة الاحكام في كلمات أهل الاستدلال ، وقد صرح أصحابنا بأن الإجماع ليس حجة بنفسه ، بل الملاك في حجيته موافقة المجمعين للإمام عليه السّلام فالحجة قوله ، لا أقوالهم ، إذ لا مرجع للأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا الكتاب الكريم والعترة الطاهرة ، ولا عبرة بأقوال الأمة إذا خالفتهما .
نعم ، قد يستكشف قوله عليه السّلام من أقوالهم ، فلا أثر لأقوالهم إلا من حيث الكشف عن الحجة .
الأمر الثاني : بعد ما عرفت من أن حجية الإجماع منوطة باتفاق الإمام عليه السّلام من المجمعين فإحراز رأيه عليه السّلام يكون بأحد وجوه :
الأول : العلم برأيه عليه السّلام بطريق الحس أو بطريق ملحق بالحس ، كالتواتر .
الثاني : إحرازه حدسا بقاعدة اللطف ، التي حكي عن الشيخ قدّس سرّه البناء [ الصفحة 192 ] عليها ، بل امتناع الاستدلال بالإجماع لولاها وهي راجعة إلى امتناع اتفاق الأمة في عصر على خلاف رأي الإمام عليه السّلام ، بل يجب عليه عليه السّلام إزاحة العلة بالظهور ، أو إظهار من يبين الحق في المسألة ، فمتى تم اتفاقهم كشف عن موافقتهم له عليه السّلام وإن كان التحقيق عدم تمامية القاعدة .
الثالث : إحرازه حدسا بمقدمات نظرية يختلف الناس فيها ، كحسن الظن بالمجمعين ، بنحو يمتنع عادة اتفاقهم على الخطأ مطلقا ، أو في خصوص الواقعة ، لكونها مورد الابتلاء ، المانع من اختفاء حكمها عليهم ، أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة المنار - الطبعة الأولى 1414 .