السيد محمد صادق الروحاني . زبدة الأصول
مدرك حجية الإجماع
- زبدة الأصول - السيد محمد صادق الروحاني ج 3 ص 111 : « 1 »
المبحث الثالث : في حجية الإجماع المنقول وحيث إنه لا دليل على حجيته سوى توهم اندراجه في الخبر الواحد فيعمه أدلة حجيته كان ينبغي تأخير البحث عنها عن حجية خبر الواحد ، لكن الشيخ الأعظم قدم البحث عنها وتبعه ساير المحققين ونحن أيضا نقتفي أثره ، وقبل الدخول في البحث عنها لا بد من التعرض لمدرك حجية الإجماع المحصل .
وملخص القول فيه ، انه لا ريب في أن مدرك حجية الإجماع ليس هو الإجماع ولا بد وان يكون غيره كما هو واضح ، وليس هو الكتاب كما لا يخفى ، ولا السنة لعدم [ الصفحة 112 ] ورود نص بذلك ، ولا العقل لعدم تصور حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي يكون مخفيا علينا ، فعلى هذا الإجماع بما هو إجماع ليس بحجه وانما ينحصر وجه حجيته باستكشاف رأى المعصوم والقطع به فلا فائدة في إطالة الكلام في بيان المراد من لفظ الإجماع ، فالصفح عنه أولى ، بل لا بد من التكلم في مستند القطع ، وقد ذكروا فيه وجوها . منها الملازمة العقلية ، وتقريبها من وجهين :
الأول : قاعدة اللطف وقد اعتمد عليها شيخ الطائفة وتبعه جماعة وتقريبها ، ان الواجب على الإمام عليه السّلام الذي هو الحجة على الأنام تبليغ الأحكام الشرعية الموجبة لتكميل النفوس ، وتوصل العباد إلى مناهج الصلاح ، وهذه هي وظيفته المحولة إليه من قبل اللّه سبحانه الذي يجب عليه تكميل نفوس البشر ، وإرشادهم إلى مناهج الصلاح ، بإنزال الكتب وبعث الرسل - وعلى ذلك - فإذا اتفقت الأمة على حكم فإن كان موافقا لرأيه عليه السّلام فهو المطلوب ، وإلا فيجب عليه إلقاء الخلاف بينهم فمن عدم الخلاف يستكشف موافقة رأيه لما اجمع الأصحاب عليه .
وفيه : إن الواجب على الإمام عليه السّلام إنما هو تبليغ الأحكام الشرعية على النحو المتعارف لا إيصاله إلى العباد ولو بنحو غير متعارف ، وهم عليهم السّلام قد بينوا الاحكام جميعها وانما لم يصل إلينا مثلا بواسطة إخفاء الظالمين وخوف الأصحاب المعاصرين لهم عن بيانها تقية ، فلا يجب عليه السّلام إلقاء
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام - الطبعة الأولى 1412 .