تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الاطلاع عليهم بطريق الحدس ، لاستبعاد مخالفتهم للمشهورين ، أو لابتناء الفتوى على أصل أو قاعدة إجماعية بنظر مدعي الإجماع ، كما تعرض لذلك شيخنا الأعظم قدس سره وأطال الكلام فيه . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه حكي عن جماعة أن ما دل على حجية خبر الواحد في الاحكام يقتضي حجية الإجماع المنقول لأنه من أفراده ، لرجوع [ الصفحة 194 ] دعوى الإجماع إلى حكاية قول الإمام عليه السّلام أو رأيه ، بل ربما قيل : إنه من الخبر العالي السند ، لان مدعى الإجماع يحكي عنه عليه السّلام بلا واسطة . والذي ينبغي أن يقال : إن حجية نقل الإجماع بملاك حجية خبر الواحد مبني على أحد أمرين : الأول : أن يكون مرجع كلام ناقل الإجماع إلى نقل قول الإمام عليه السّلام في ضمن أقوال المجمعين . الثاني : أن يكون ما ينقله من الأقوال ملازما عقلا أو عادة لقول الإمام عليه السّلام ، فيكون خبره حجة فيه ، بناء على ما هو الظاهر من حجية الخبر في لازم مؤداه وإن لم يقصد المخبر الإخبار عنه . أما الأول فهو بعيد عن ظاهر كلام أكثر نقلة الإجماع ، كما سبق . مع أنه لا مجال لحجيته مع عدم كون ناقل الإجماع من أصحاب الأئمة عليهم السّلام لعدم اطلاعه على آرائهم من السؤال ونحوه من الطرق الحسية . كما يبعد اطلاعهم عليها من طريق ملحق بالحس ، كالتواتر الموجب للعلم لكل أحد ، وإلا لكان ذكره في مقام الاستدلال أولى من ذكر الإجماع ، لأنه أصرح في بيان الحجة . مع أنه يكفي في عدم قبول نقل الإجماع الشك في ذلك بعد عدم ظهور كلام الناقل فيه ، إذ لو سلم ظهوره في نقل قول الإمام عليه السّلام فلا ظهور له في اعتماده على الحدس الملحق بالحس ، لاحتمال اعتماده على خبر من لا يوجب خبره العلم لغيره ، فيكون بمنزلة رواية مرسلة ليس بحجة . على أن الظاهر بل المقطوع به ابتناء النقل - لو تم ظهور كلام الناقل فيه - على الحدس ، لقاعدة اللطف أو غيرها مما تقدم ، ومثل ذلك خارج عن عموم أدلة حجية خبر الثقة في الاحكام ، لاختصاصها بالاخبار عن حس أو حدس قريب منه ، وقبول الخبر عن حدس إنما هو من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، [ الصفحة 195 ] الذي لا يصح من المجتهد ، بل يجب عليه إعمال اجتهاده بنفسه . ومما ذكرنا يظهر حال ما عن بعض من حجية الإجماع المنقول من القدماء ، بدعوى احتمال كون مستندهم في ذلك هو السماع من المعصوم ولو بالواسطة ، لقرب عصرهم من عصر الحضور . إذ لو فرض حصول الاحتمال المذكور فلا مجال للتعويل عليه بعد ما عرفت . وأما الثاني فلا مجال لإحرازه بعد ما عرفت من أن كلام ناقل الإجماع وإن كان ظاهرا بدوا في