تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
على تقدير تسليمها - ممّا لا يفيد لإثبات الملازمة العقلية . نعم ، إن صحّ ما أسنده العامّة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله من أنّه « لا تجتمع أمّتي على خطأ » « 1 » لكان اتّفاق الأمّة موجبا لحصول القطع بالحكم الواقعي ، إذ لو كان الاجتماع على خلاف الواقع ، لوجب إلقاء الخلاف فيهم حتى لا يجتمعوا على الخطأ ، ولكن صحّة ذلك ممنوعة . وإمّا أنّ مبنى دعوى الملازمة العقليّة من جهة أنّ تراكم الظنون الحاصلة من تلك الفتاوى يوجب وصولها إلى حدّ يوجب القطع بالحكم حيث إنّ كلّ فتوى يوجب حصول مقدار من الظنّ ، فإذا انضمّ بعضها إلى بعض ، يوجب تقوية الظنّ وضعف احتمال الخلاف ، وهكذا إلى مرتبة لا يبقى معها احتمال الخلاف أصلا ، كما هو الحال في خبر الواحد والمتواتر ، إذ من اجتماع تلك الأخبار يحصل اليقين بالمخبر به إذا وصلت إلى حدّ التواتر . ولكن لا يخفى أنّ تراكم الظنون إنّما يوجب حصول القطع في مثل التواتر الّذي يكون المخبر به فيه أمرا حسّيّا ، ومتى ما تراكمت الظنون في الأمر الحسّيّ يوجب شدّتها إلى أن تصل إلى حدّ القطع ، وذلك لأنّ احتمال مخالفة خبرهم للواقع مع أنّ المخبر به أمر حسّيّ غير معقول عادة ، لأنّ منشأ هذا الاحتمال إمّا الخطأ أو احتمال التعمّد في الكذب ونحوهما ، وكلّها مستحيل عادة ، ولذلك ترى حصول القطع من الإخبار بالهلال فيما إذا كثرت الأخبار عن الرؤية بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب ، وأمّا في مثل الفتاوى المبنيّة على [ الصفحة 157 ] الحدس والاجتهاد والنّظر فلا يكون اجتماعها وتراكمها موجبا لحصول القطع بالواقع ، إذ كما يحتمل الخطأ في حقّ واحد منهم لأجل الاشتباه في مقدّمات اجتهاده كذلك يحتمل في حقّ الجميع ، فلا توجب كثرة ذلك حصول القطع بالحكم الواقعي ، ولذلك ترى عدم حصول القطع ، من إخبار جميع الحكماء باستحالة إعادة المعدوم ، لأنّه مبنيّ على اجتهادهم ، ويمكن عادة خطؤ جميعهم . هذا كلّه في الملازمة العقليّة . وأمّا دعوى الملازمة العاديّة بين الفتاوى ورأي المعصوم عليه السّلام بأن تكون تلك الفتاوى الكثيرة من العلماء الحاكين عن قول رئيسهم - وهو الإمام عليه السّلام - ملازمة عادة للقطع بفتوى الرئيس بحيث يستحيل انفكاكها عادة عنه ، لأنّ إخبار جماعة كثيرة عن قول رئيسهم أو شيخهم أو ملكهم مع كونهم مرءوسين له أو أصحابه أو أهل مملكته ملازم للقطع بقول ذلك الرئيس أو الشيخ أو الملك لمن يكون متعارفا ولا يكون وسواسيّا ، فالملازمة وإن لم تكن عقليّة لكنّها عاديّة .
هامش
( 1 ) كشف الخفاء : 2 - 470 - 2999 ، وفيه بدل " خطأ " : " ضلالة " .