والمفروض أنّهم لم يتفقوا على نفي الرّأي الجديد بغض النّظر عن أدلّة أقوالهم المختلفة كي يبقى الكشف عن نفي الرّأي الجديد ثابتا رغم الخطأ في دليل ما اختاروه من القول 1 . [ الصفحة 316 ] وفي ختام البحث عن الإجماع نشير إلى أنّ الإجماع حينما يكون حجّة إنّما يثبت به المتيقّن إرادته من معقد الإجماع ، أمّا ظهور معقد الإجماع فليس حجّة في مقام إثبات الحكم الشرعي ، وذلك لأنّ ظهور معقد الإجماع - بعد فرض عدم انفكاك الأمر المجمع ليه عن الحكم الشرعي - ظهور للشهادة من قبل المجمعين على حكم الشرع ولا دليل على حجّية ظهور شهادتهم عليه . وبكلمة أخرى إنّ الاحتجاج بكلام شخص له أو عليه إنّما هو في طول ثبوت كون ذلك الكلام كلاما له ، فإذا نقل الراوي الثقة من المولى كلاما مثلا ثبت أوّلا - ولو بالتعبّد - أنّ هذا الكلام كلام للمولى ، ثم يصبح ظهور هذا الكلام حجّة للعبد على المولى وللمولى على العبد ، ولا يكون هذا الظهور حجّة بين المولى والعبد في المرتبة السابقة على ثبوت كون هذا الكلام كلامه أو في عرضه ، فإنّ موضوع الحجّية لشخص أو عليه إنّما هو ظهور كلامه ، وفيما نحن فيه لم يثبت في المرتبة السابقة على حجّية الظهور كلام للمولى له هذا الظهور كي يكون هذا الظهور حجّة على المولى وعلى العبد 1 .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 461
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٦١
هامش
( 1 ) قد يفترض أنّ الأقوال الساقطة وإن خرجت من الحساب بلحاظ المضعّف الكمّي
- لكنّها قد تؤثّر بلحاظ المضعّف الكيفي . فلو كانت الأقوال الموافقة لكلّ واحد من الرأيين مثلا عشرة فصحيح أنّنا اكتشفنا خطأ عشرة من الأقوال وسقطت تلك الأقوال من الحساب الكمّي ، ولكن افتراض غفلة عشرين عالما عن الدليل الصحيح للرأي الصحيح في مسألة واحدة يستبطن مضعّفا كيفيا يضمّ إلى المضعّف الكمّي الموجود في العشرة الباقية ، وينشأ المضعّف الكيفي من اشتراك جميع الأقوال في جهة مشتركة وهي الغفلة عن دليل الوجه الصحيح لو أخطأت جميعا . لكن عملا لا أظنّ أن نحصل على مورد بحيث تكون لهذا المضعّف الكيفي قيمة تذكر ما دامت الأقوال منصبّة على رأيين مختلفين .
( 1 ) لم يتعرض أستاذنا الشهيد رحمه اللّه لمسألة حجّية ظهور معقد الإجماع وعدمها في أثناء البحث ، وإنّما هو من إفادته خارج البحث . وعلى أي حال فما ذكره رضوان اللّه عليه هنا ينقض بروايات الرّواة عن الأئمة عليهم السّلام حيث لا إشكال في الأخذ بظواهرها مع أنّها من ظواهر شهادة الشاهد على كلام الشارع ، وليست ظواهر كلام فرغنا عن كونه كلام