المجتهدين في عصر على شيء فقد يتابعهم المتأخرون باعتقاد أنّ هذا المطلب أصح إجماعيا ، وأنّ الإجماع حجّة بلا أن يتكلّفوا تصحيح دليل هذه الفتوى ، وإذا احتمل بشأن المتأخّر كون إفتائه قائما على أساس إجماع السابقين فموافقته لهم لا توجب ضعفا لاحتمال خطئهم ولا تؤثّر شيئا إلّا بمقدار قليل لا يذكر . أمّا إذا علم بكون موافقته على هذا الأساس كما لو صرّح به لم يبق لموافقته أثر في تضعيف [ الصفحة 298 ] احتمال خطأ السابقين أصلا ، فإذا كان كلّ الموافقين المتأخرين من هذا القبيل لم يؤثّر ذلك في تضعيف احتمال خطأ السابقين . الرابع - أنّه في باب الحسّ يكون المقتضي للإصابة محرزا غالبا من الحواس الظاهرية مع المدركات الأوليّة للعقل ويبقى فقط احتمال المانع من رمد في العين أو وجع في الرّأس أو اشتغال البال ونحو ذلك ، بينما في باب الاجتهاد والحدس قد يقع الشكّ في أصل وجود المقتضي للإصابة كما إذا احتملنا نشوء الخطأ من عدم خلق قدرة فهم النكتة الدقيقة الدخيلة في الاستنباط الصحيح في نفس هذا المستنبط . الخامس - أنّ احتمال وجود نكتة مشتركة تكون بحيث لو تمّت تفسر لنا مجموع الصدف يقلّل من استبعاد اجتماع تلك الصدف ، فاحتمال اقتران موت زيد بموت عمرو وبموت بكر وخالد وغيرهم في وقت واحد يقلّ ضعفه حينما عرفنا مثلا أنّهم كانوا في سيّارة واحدة وأنّه من المحتمل موتهم جميعا بحادث اصطدام ، وهذا يفسّر لنا فرقا آخر بين باب الحسّ وباب الحدس ففي باب الحسّ قلّما يتّفق فرض نكتة مشتركة يحتمل كونها هي السبب في خطأ الكلّ كما لو احتملنا أنّ هؤلاء الذين أخبرونا برؤية زيد في مكان خاصّ أخطئوا جميعا بنكتة أنّ عمرا تشبّه بزيد وارتدى زيّه ولبس ثيابه وحضر ذاك المكان ، أو بنكتة أنّ أخا لزيد يشبهه تماما قد حضر ذاك المكان ، ففي الغالب لا توجد نكتة عامّة من هذا القبيل توجب خطأ الجميع في الحسّ ، وحينما توجد يخفّ ضعف احتمال خطئهم جميعا بينما في باب الحدس والاجتهاد يكثر وجود نكتة عامّة توجب خطأ الجميع وهي عبارة عن نقطة سير الفكر البشري في خط الاجتهاد والحدس أو مستوى قوّتهم الفكرية أو
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 447
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٤٧
هامش
( 1 ) فيدخل احتمال خطأ الاجتهاد الثاني في باب الاحتمالات المشروطة . وشرح الكلام فيها موجود في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء .