أهمّ الفروق بين الإجماع والتواتر :
والسرّ في كون تضاؤل احتمال الخطأ في باب الإجماع أبطأ منه في باب الإخبار أمور عمدتها خمسة : الأوّل - أنّ أصل الاحتمال الّذي يتدرّج في الضعف حسب ترتيب الضرب بين القيم الاحتمالية وهو احتمال الاشتباه يكون في باب الاجتهاد والحدس أقوى بكثير منه في باب الحسّ ، وذلك لحساب احتمالات سابق في كلا البابين وهو أنّ أسباب الخطأ في باب الحسّ نادرة وأسباب الخطأ في باب الحدس والاجتهاد كثيرة . الثاني - أنّ الاشتباهات حينما تصبّ على مصبّ واحد يكون اجتماعها أضعف منه [ 1 ] حينما تصبّ على أمور متفرّقة ، فلو أخبر ثلاثة أشخاص عن كون قبّة معيّنة حمراء مثلا كان احتمال خطئهم أبعد في الوجدان من [ الصفحة 297 ] احتمال خطأ ثلاثة أشخاص كلّ في إخباره بلون قبّة غير القبّة التي أخبر عنها الآخران . وهذا يكوّن فارقا بين باب الحدس وباب الحسّ ، ففي باب الإخبار عن الحسّ تكون الاشتباهات غالبا في دائرة واحدة فلو أخبر جمع كثير عن رؤية زيد في مكان خاص فاشتباههم عبارة عن خطأ الكلّ في دائرة واحدة . وهي الصورة التي تنتزع من زيد ، أمّا توافق جمع كثير على لزوم قراءة السورة في الصلاة مثلا إن كان خطأ ، فمن المحتمل أن يرجع إلى أخطاء متفرّقة في دوائر عديدة لكثرة المقدّمات الدخيلة في استنباط الرّأي فقد يخطأ هذا في مقدّمة ، ويخطأ ذاك في مقدّمة أخرى ، فهذا يتخيّل مثلا حديثا مّا صحيحا سندا بينما كان ذاك الحديث ضعيف السند ، وذاك يتخيل الحديث الآخر تامّ الدلالة على المطلوب بينما ليس كذلك ، وآخر يتخيّل كون المرجع في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيين هو لزوم الاحتياط بينما ليس الأمر كذلك و . . . هكذا . الثالث - أنّه في باب الإخبار لا يحتمل عادة كون إخبار بعض دخيلا في حسّ الآخر بينما في باب الاجتهاد كثيرا مّا يؤثّر اجتهاد السابق في اجتهاد اللّاحق [ 1 ] بحسن ظنّه ، وإذا اتّفق جماعة من