الإجماع المنقول
والبحث في حجيته يكون بعد الفراغ عن أصول موضوعية محولة إلى بحث حجية خبر الواحد من حجية خبر الثقة ، واختصاصها بالخبر الحسّي لا الحدسي ، والبناء على أصالة الحسية عند الشك في الحدس والحسّ ونحو ذلك ، وحينئذ نقول تارة : يكون النقل للسبب بمعنى الفتاوى المتفق عليها والتي تكون سببا إثباتا لاستكشاف قول المعصوم عليه السّلام وأخرى : يكون النقل للمسبب مباشرة .
امّا نقل السبب فمقتضى القاعدة حجية النقل إذا توفرت فيه شرائط حجية الخبر [ الصفحة 318 ] المفروغ عنها لإثبات ما يدلّ عليه من السبب وبمقداره ، وفي هذا المجال يتبع مقدار ظهور النقل بحسب لفظه والقرائن الحالية أو المقالية التي يكون لها دخل في اقتناص المعنى .
والوجه في حجية هذا الاخبار انّه اخبار عن الحسّ فانّه لا استبعاد في ذلك خصوصا إذا كان الناقل للإجماع من المتقدمين الذين يترقب في شأنه أن تكون فتاوى المجمعين محسوسة لديه أو قريبة من الحسّ وعند الشك واحتمال الحدسية تجري أصالة الحسّ كما قلنا فإذا كان ذلك المقدار كافيا عندنا للملازمة واستكشاف رأي المعصوم كان حجة لا محالة في ثبوت لازمه الثابت لزومه عندنا بالقطع واليقين ، ولا يقدح في الحجية كون الملازمة حدسية وكون المدلول الحسّي ليس بنفسه حكما شرعيا ولا موضوعا له . فانّ المقدار اللازم أن يكون الاخبار حسيّا وهو كذلك في المقام وامّا لوازم الاخبار الحسّي فهي تثبت في باب الأمارات ولو كانت برهانية نظرية ، كما انّه لا يشترط في حجية الأمارة في مدلولها الالتزامي ترتب أثر بلحاظ مدلولها المطابقي وانّما اللازم عدم سقوطها بالتعارض ونحوه بناء على ما هو الصحيح من التبعية بين الدلالتين .
وان فرض ان المقدار المنقول من السبب كان أقلّ من المقدار الكافي للملازمة والاستكشاف فائضا يكون النقل حجة فيما إذا أمكن تحصيل ما يكمل الملازمة ويتممها من أقوال للآخرين أو قرائن أخرى مباشرة .
وهذا كلّه صحيح على مقتضى القاعدة ولكن قد يستشكل في ذلك بأحد إشكالين :
1 - ما ذكره المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في موارد نقل جزء السبب حيث استشكل بأنّه إن أريد إثبات الحجية له بلحاظ مدلوله الالتزامي فالمفروض عدم الملازمة ليكون له مدلول التزامي ، وإن أريد ذلك بلحاظ مدلوله المطابقي فليس حكما شرعيا ولا موضوعا له .
وهذا الإشكال واضح الدفع فانّه يكفي في دفعه أن يقال بان في المقام أيضا يوجد مدلول التزامي وهو قضية شرطية انّه إذا ما توفّر الجزء الآخر - المفروض توفره - كان ذلك مطابقا مع قول