1 - مبنى الكشف على أساس العقل العملي .
2 - مبني الكشف على أساس العقل النظريّ .
3 - مبنى الكشف على أساس الدليل الشرعي .
1 - الكشف على أساس العقل العملي :
أمّا المبنى الأول - وهو مبنى كشف الإجماع على أساس العقل العملي فهو الّذي ينسب إلى بعض أكابر السابقين كالشيخ الطوسي قدّس سرّه من إثبات حجّية الإجماع على أساس قاعدة اللطف . والمدّعى في قاعدة اللطف هو حكم العقل العملي بثبوت حقّ للعبد على المولى كما يحكم بثبوت حقّ للمولى على العبد ، ويعبّر عن ذلك تأدّبا بقاعدة اللطف ، وقد طبّقت هذه الفكرة على موارد كثيرة كإثبات لزوم بعث الرسل وإنزال الكتب على المولى تعالى شأنه لهداية الناس وغير ذلك ، ومنها ما نحن فيه [ الصفحة 282 ] من حجّية الإجماع بدعوى أنّه يقبح على اللّه تعالى إبقاء الناس في اشتباه وضلال وجعلهم يجمعون على خلاف الحقّ وتفويت مصلحة الواقع عليهم . وقد طوّرت هذه الفكرة في الإجماع فيما تأخّر عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه فذكر نظير ذلك بالنسبة للإمام عليه السّلام ، وذلك بدعوى أنّ وظيفة إمام العصر عجّل اللّه تعالى فرجه كآبائه الطاهرين عليهم السّلام هي إبلاغ الأحكام إلى الناس وسدّ باب العدم من قبلهم ، فإن كان الحكم واصلا إليهم من قبل إمام سابق ويعرفه بعضهم فليس على إمام العصر عليه السّلام شيء ، فإنّ الإيصال واجب كفائي عليهم ، وإن انقطع الحكم عن الجميع ووقع الإجماع على خلاف الحق وجب عليه إيصاله إلى الناس ولو بإلقاء الخلاف فيما بينهم بأسلوب لا ينافي لتستّر والغيبة المطلقة .
والواقع أنّه لا دليل على وجوب مثل هذا الإيصال على الإمام عليه السّلام فالأدلّة الخاصّة الواردة بشكل فردي في وجوب ذلك بالنسبة للأئمّة السابقين عليهم السّلام لا تشمل صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه ، فكل واحد منهم كان يتكلّم عن نفسه . وأمّا الأدلّة العامّة فهي إنّما تدلّ على وجوب بيان الحكم على الإمام بعنوان كونه إماما لا بعنوان كونه شخصا مجهولا مثلا أي أنّه يجب على الإمام إبلاغ الحكم بعنوان كونه إماما على الناس ويؤخذ منه الحلال والحرام ويستدلّ على إمامته بالمعجز ويبثّ الأحكام بين الناس عن هذا الطريق ، والمفروض عدم وجوب ذلك على الإمام صاحب الزمان لمنافاته للتستّر والغيبة ، كما لا يجب عليه الانكشاف أمام شخص خاصّ بعنوان الإمام وبيان الحكم له لأنّه ينافي التستّر المطلق ، والقائل بحجّية الإجماع معترف بعدم وجوب الإيصال عليه بالشكل المنافي للتستّر ،